507

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Издатель

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Издание

الثانية

Год публикации

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Место издания

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

في مرضه الذي مات فيه، فلما عرف فيه الموت قال رسول الله ﷺ: "أما والله إن كنت لأنهاك عن حُبِّ يهود"، فقال: قد أبغضهم أسعد بن زرارة، فمه؟ (١) يعني: فما نفعه؟
وعَنْ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عبد الله بن أبي ابْنُ سَلُولَ دُعِيَ لَه رَسُولُ الله ﷺ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ الله ﷺ وَثَبْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أَتُصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَيّ، وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا كَذَا وَكَذَا؟ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ الله وَقَالَ: "أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ" فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ: "إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَرْ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا"، قَالَ: فَصلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ الله ﷺ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتْ الْآيَتَانِ مِنْ بَرَاءَةَ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤] قَالَ عمر: فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِي عَلَى رَسُولِ الله ﷺ، وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ (٢).
وعن جَابِرِ بن عبد الله ﵄ قَالَ أَتَى رَسُولُ الله ﷺ عبد الله بن أبي بَعْدَ مَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ فَأَمَرَ بِهِ فَاُخْرِجَ فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ فَاللهُ أَعْلَمُ، وَكَانَ كَسَا عَبَّاسًا قَمِيصًا، وَكَانَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ قَمِيصَانِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عبد الله يَا رَسولَ الله أَلْبِسْ أبي قَمِيصَكَ الَّذِي يَلِي جِلْدَكَ قَالَ سُفْيَانُ فَيُرَوْنَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَلْبَسَ عبد الله قَمِيصَهُ مُكَافَأَةً لِمَا صَنَعَ (٣).

(١) صحيح: أخرجه البيهقي في "الدلائل" ٥/ ٢٨٥ من رواية ابن إسحاق، قال: حدثني الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد ﵁.
قلت: وهذا إسناد صحيح قد صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث.
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٤٦٧١)، كتاب: التفسير، باب: قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠].
(٣) متفق عليه: أخرجه البخاري (١٣٥٠)، كتاب: الجنائز، باب: هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة؟، ومسلم (٢٧٧٣)، كتاب: صفات المنافقين.

1 / 521