486

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Издатель

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Издание

الثانية

Год публикации

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Место издания

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

وخرج النبي ﷺ متوجهًا إلى تبوك بجيش يقرب من الثلاثين ألف مقاتل (١)، معهم حوالي عشرة آلاف فرس، وخلَّف على المدينة عليَّ بن أبي طالب ﵁ (٢)، فَقَالَ عليٌّ للنبي ﷺ: أَتُخَلِّفُنِي في الصِّبْيَانِ وَالنِسَاءِ؟ قَالَ: "أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ نَبِيٌّ بَعْدِي (٣).
وكان خَرَوجَ النبي ﷺ إلى هذه الغزوة يَومَ الْخَمِيسِ حيث كَانَ ﷺ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ في جميع أصفاره (٤).
وفي الطريق أصاب المسلمين مجاعة شديدة وعطش، فعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَوْ أبي سَعِيدٍ (شَكَّ الْأَعْمَشُ) قَالَ: لَمَّا كَانَ غَزْوَةُ تَبُوكَ أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله لَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَنَحَرْنَا نَوَاضِحَنَا، فَأَكَلْنَا وَادَّهَنَّا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: افْعَلُوا، قَالَ فَجَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله إِنْ فَعَلْتَ قَلَّ الظَّهْرُ وَلَكِنْ ادْعُهُمْ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ ثُمَّ ادْعُ الله لَهُمْ عَلَيْهَا بِالْبَرَكَةِ لَعَلَّ الله أَنْ يَجْعَلَ في ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "نَعَمْ"، فَدَعَا بنطَعٍ فَبَسَطَهُ ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ أَزْوَادِهِم،

(١) انظر: "السيرة النبوية الصحيحة" ٢/ ٥٣١، حيث قال: ويبدو أن أغلب المؤرخين يمليون إلى القول أنهم كانوا ثلاثين ألفًا. اهـ
(٢) ذكر بعض أهل السير ومنهم ابن هشام أن النبي ﷺ استعمل على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري، أو سباع بن عُرْفطة، واستخلف عليًّا على أهل بيته فقط، قلت: وهذا التفصيل لم يأت في رواية صحيحة، إنما الذي جاء في الصحيح أن النبي ﷺ استعمل عليًا، وقول عليّ للنبي ﷺ: أتُخلّفني في الصبيان والنساء، يوضح أنه ﵁ كان على المدينة كلها وليس على أهل بيت النبي ﷺ فقط. والله أعلم.
(٣) متفق عليه: أخرجه البخاري (٤٤١٦)، كتاب: المغازي، باب: غزوة العسرة، ومسلم (٢٤٠٤)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل علي بن أبي طالب ﵁.
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٢٩٥٠)، كتاب: الجهاد والسير، باب: مَن أراد غزوة فورَّى بغيرها ومَن أحب الخروج يوم الخميس.

1 / 500