482

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Издатель

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Издание

الثانية

Год публикации

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Место издания

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

عن كَعْبِ بن مَالِكٍ ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةً يَغْزُوهَا إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ، فَغَزَاهَا رَسُولُ الله ﷺ في حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاستَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا، وَمَفَازًا (١)، وَاسْتَقْبَلَ غَزْوَ عَدُوٍّ كَثِيرٍ، فَجَلَّى (٢) لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ؛ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ، وَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ (٣).
وأمر النبي ﷺ أصحابه بالإنفاق لتجهيز جيش العُسْرة (٤)، فقَالَ النَّبِي ﷺ: "مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ العُسْرَةِ فَلَهُ الْجَنَّةُ"، فَجَهَّزَهُ عُثْمَانُ بن عفان ﵁ (٥).
وقد تبرع عُثْمَانُ ﵁ من المال فقط بِأَلْفِ دِينَارٍ، فَجاء بها فنْثُرَهَا في حِجْرِ النبي ﷺ، فجعل النَّبِي ﷺ يُقَلِّبُهَا في حِجْرِهِ، وَيَقُولُ: "ما ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ، مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ" (٦).
وأخذ المنافقون في تثبيط المؤمنين عن الخروج والجهاد في سبيل الله وقالوا: ﴿لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ﴾ [التوبة: ٨١].
وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (٨١)﴾ [التوبة: ٨١].

(١) المفاز: الفلاة التي لا ماء فيها.
(٢) جلَّى: أي: أوضح وبيَّن.
(٣) متفق عليه: انظر تخريجه في شرح الفقرة (٢٠) من هذه السنة.
(٤) سُمي جيش العُسْرة للعُسْر والشدة التي كان عليها المسلمون حينها.
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (٢٧٧٨)، كتاب: الوصايا، باب: إذا وقف أرضًا أو بئرًا واشترط لنفسه مثل دِلاء المسلمين.
(٦) حسن: أخرجه الترمذي (٣٠٧١)، كتاب: المناقب، باب في مناقب عثمان ﵁ وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وحسنه الألباني في "المشكاة" (٦٠٦٤).

1 / 496