349

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Издатель

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Издание

الثانية

Год публикации

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Место издания

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

جِلْدَهَا رَأَوْا غُبَارًا، فَقَالُوا: أَتَاكُمْ الْقَوْمٌ فَخَرَجُوا هَارِبِينَ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "كَانَ خَيْرَ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أبو قَتَادَةَ وَخَيْرَ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ"، قَالَ: ثُمَّ أَعْطَانِي رَسُولُ الله ﷺ سَهْمَيْنِ سَهْمَ الْفَارِسِ وَسَهْمَ الرَّاجِلِ فَجَمَعَهُمَا لِي جَمِيعًا، ثُمَّ أَرْدَفَنِي رَسُولُ الله ﷺ وَرَاءَهُ عَلَى الْعَضْبَاءِ (١) رَاجِعِينَ إلى الْمَدِينَةِ. قَالَ: فَبَينَمَا نَحْنُ نَسِيرُ، قَالَ: وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ لَا يُسْبَقُ شَدًّا (٢)، قَالَ: فَجَعَلَ يَقُولُ أَلَا مُسَابِقٌ إلى الْمَدِينَةِ هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ؟ فَجَعَلَ يُعِيدُ ذَلِكَ، قَالَ: فَلَمَّا سَمِعْتُ كَلَامَهُ، قُلْتُ: أَمَا تُكْرِمُ كَرِيمًا وَلَا تَهَابُ شَرِيفًا، قَالَ: لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولَ الله ﷺ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله بِأبي وَأُمِّي ذَرْنِي فَلِأُسَابِقَ الرَّجُلَ، قَالَ: "إِنْ شِئْتَ". قَالَ: قُلْتُ: اذْهَبْ إِلَيْكَ وَثَنَيْتُ رِجْلَيَّ فَطَفَرْتُ (٣) فَعَدَوْتُ، قَالَ: فَرَبَطْتُ (٤) عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ أَسْتَبْقِي نَفَسِي (٥)، ثُمَّ عَدَوْتُ في إِثْرِهِ فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ، ثُمَّ إِنِّي رَفَعْتُ حَتَّى أَلْحَقَهُ، قَالَ: فَأَصُكُّهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، قَالَ: قُلْتُ: قَدْ سُبِقْتَ وَاللهِ، قَالَ: أَنَا أَظُنُّ، فَسَبَقْتُهُ إلى الْمَدِينَةِ (٦).
وكانت غزوة ذي قرد قبل الحديبية بثلاث كما ذكر ذلك سلمة ﵁ كما سيأتي في غزوة خيبر -إن شاء الله- ورجح ذلك أنها كانت في السنة السابعة قبل خيبر بثلاث (٧).

(١) العضباء: ناقة رسول الله ﷺ، وكانت ناقة نجيبة لا تُسبق.
(٢) شدًا: أي جريًا.
(٣) طفرت: أي قفزت.
(٤) ربطت: أي توقفت عن الجري.
(٥) أستبقي نفسي: أي أريحها.
(٦) صحيح: سبق تخريجه.
(٧) صحيح: أخرجه البخاري، باب: غزوة ذي قرد، كتاب: المغازي، ورجحه ابن حجر في "الفتح" ٧/ ٥٢٦، وابن كثير في "البداية" ٤/ ١٧٤.

1 / 361