الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية
الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية
Издатель
دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع
Издание
الثانية
Год публикации
١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م
Место издания
القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم
بَايَعَ حَتَّى إِذَا كَانَ في آخِرٍ النَّاسِ، قَالَ: "أَلَا تُبَايِعُنِي يَا سَلَمَةُ؟ "، قَالَ: قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُولَ الله في أوَّلِ النَّاسِ وَفِي أَوْسَطِ النَّاسِ، قَالَ: "وَأَيْضًا"، قَالَ: فَبَايَعْتُهُ الثَّالِثَةَ، ثُمَّ قَالَ لِي: "يَا سَلَمَةُ أَيْنَ حَجَفَتُكَ أَوْ دَرَقَتُكَ الَّتِي أَعْطَيْتُكَ؟ "، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله لَقِيَنِي عَمِّي عَامِرٌ عَزِلًا، فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا، قَالَ: فَضحِكَ رَسُولُ الله ﷺ وَقَالَ: "إِنَّكَ كَالّذِي قَالَ الْأَوَّلُ: اللهمَّ أَبْغِنِي حَبيبًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي"، ثُمِّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ رَاسَلُونَا الصُّلْحَ، حَتَّى مَشَىَ بَعْضُنَا في بَعْضٍ وَاصْطَلَحْنَا، قَال: وَكُنْتُ تَبِيعًا لِطَلْحَةَ بن عُبَيْدِ الله أَسْقِي فَرَسَهُ وَأَحُسُّهُ وَأَخْدِمُهُ، وَآكُلُ مِنْ طَعَامِهِ، وَتَرَكْتُ أَهْلِي وَمَالِي مُهَاجِرًا إلى الله وَرَسُولِهِ ﷺ، قَالَ: فَلَمَّا اصْطَلَحْنَا نَحْنُ وَأَهْلُ مَكَّةَ، وَاخْتَلَطَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ أَتَيْتُ شَجَرَةً فَكَسَحْتُ شَوْكَهَا، فَاضْطَجَعْتُ في أَصْلِهَا، قَالَ: فَأَتَانِي أَرْبَعَةٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَجَعَلُوا يَقَعُونَ في رَسُولِ الله ﷺ، فَأَبْغَضْتُهُم فَتَحَوَّلْتُ إلى شَجَرَةٍ أُخْرَى، وَعَلَّقُوا سِلَاحَهُمْ وَاضْطَجَعُوا، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنْ أسفَلِ الْوَادِي: يَا لِلْمُهَاجِرِينَ قُتِلَ ابْنُ زُنَيْمٍ، قَالَ: فَاخْتَرَطْتُ سَيْفِي (١)، ثُمَّ شَدَدْتُ عَلَى أُولَئِكَ الْأَرْبَعَةِ، وَهُمْ رُقُودٌ فَأخَذْتُ سِلَاحَهُمْ فَجَعَلْتُهُ ضِغْثًا (٢) في يَدِي، قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ: وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ لَا يَرْفَعُ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَأْسَهُ إِلَّا ضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاهُ، قَالَ: ثمَّ جِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُم إلى رَسُولِ الله ﷺ، قَالَ: وَجَاءَ عَمِّي عَامِرٌ برَجُلِ مِنْ الْعَبَلَاتِ (٣) يُقَالُ لَهُ: مِكْرَزٌ يَقُودُهُ إلى رَسُولِ الله ﷺ عَلَى فَرَسٍ مُجَفّفٍ (٤) في سَبْعِينَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ الله ﷺ، فَقَالَ: "دَعُوهُمْ يَكُنْ لَهُمْ بَدْءُ الْفُجُورِ وَثِنَاهُ" (٥)، فَعَفَا عَنْهُمْ رَسُولُ الله ﷺ وَأَنْزَلَ الله ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤].
(١) أي سللته.
(٢) حزمة.
(٣) بطن من قريش.
(٤) مجفف: أي عليه تجفاف وهو ثوب يلبسه الفرس ليقيه من السلاح.
(٥) أي: لهم بدء الفجور، وثناه: أي العوده إليه مرة ثانية، صحيح: أخرجه مسلم (١٨٠٧)، كتاب: الجهاد والسير، باب: غزوة ذي قرد وغيرها.
1 / 341