422

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

Редактор

خالد بن عثمان السبت

Издатель

دار عطاءات العلم (الرياض)

Издание

الخامسة

Год публикации

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Место издания

دار ابن حزم (بيروت)

ومعنَى: ﴿فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ [الأنعام: آية ٧٩] فَطَرَهُمَا يَعْنِي: خَلَقَهُمَا وَاخْتَرَعَهُمَا على غيرِ مثالٍ سابقٍ. فـ (الفَطْرُ) معناه: الاختراعُ والابتداعُ على غيرِ مثالٍ سابقٍ، رُوِيَ عن ابنِ عباسٍ ﵄ أنه قال: ما كنتُ أتحققُ حقيقةَ معنَى ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الأنعام: آية ١٤] حَتَّى اختصمَ إِلَيَّ أعرابيانِ في بِيرٍ، فقال أحدُهما: إِنَّهَا بِيرِي، وأنا الذي فَطَرْتُهَا (^١). يعني: اخْتَرَعْتُهَا، وَابْتَدَأْتُ حَفْرَهَا. فعلمتُ أن العربَ تُطْلِقُ هذا على اختراعِ الفعلِ وابتدائِه. وهذا معنَى قوله: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ﴾ أي: أَخْلَصْتُ عِبَادَتِي وَقَصْدِي للذي خَلَقَ السمواتِ والأرضَ.
﴿فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ أي: خَلَقَهُمَا وَابْتَدَعَهُمَا بما فيهما.
﴿حَنِيفًا﴾ أي: حالَ كَوْنِي حَنِيفًا، أي: مائلًا عن الدينِ الباطلِ إلى دينِ الحقِّ، أصلُ الحنيفِ: (فَعِيْل) من (الحَنَف) بفتحتين،

(^١) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (٢/ ١٧٤)، وفي غريب الحديث له (٤/ ٣٧٣)، وابن جرير (١١/ ٢٨٣)، والبيهقي في الشعب (٤/ ٣١٦)، وفي الأسماء والصفات له ص٤٤، وابن عبد البر في الاستذكار (٨/ ٣٨٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (انظر: مختصره لابن منظور (١٣/ ٣١٣»، وذكره السيوطي في الدر (٣/ ٧)، وعزاه لأبي عبيد، وابن جرير، وابن الأنباري في الوقف والابتداء. ومداره على إبراهيم بن مهاجر، وهو البجلي. قال عنه في التقريب (ص ٢٥٦): «صدوق لين الحفظ» اهـ. وانظر: ترجمته في تهذيب الكمال (٢/ ٢١١).
قال الحافظ في الكافي الشاف (ملحق بالكشاف (٤/ ٦١»: «بإسناد حسن ليس فيه إلا إبراهيم بن مهاجر» اهـ. وانظر: تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف للزيلعي (١/ ٤٣٤).

1 / 426