ولو أن الأنصار كانوا قد سلموا للمهاجرين في البدء فلم يفارقوا ولم يتمادوا، وكانوا كالمهاجرين في إطباقهم على أن الإمام منهم، ما كان ليظهر للناس من شهامة أبي بكر وصرامته واجتماع نفسه وقوة منته، وجلد رأيه، وقلة حيرته وتضجعه مثل الذي ظهر لهم. وإنما يعرف العاقل فضل العاقل في مضايق الأمور، وساعة الجولة، والعجلة والحيرة، وظهور الفتنة، وموجان السفلة، واضطراب العلية، واختلاط الخاصة بالعامة.
فهل أعضل به داء فلم يسد ثغره، أم هل نجم بلاء فلم يتول قمعه؟
وزعمت العثمانية أن أحدا لا ينال الرياسة في الدين بغير الدين. ولو جاز أن يعطي الله رجلا عطية ويفضله على غيره لنسبه، وعملهما سواء في دار الدنيا، جاز أن يفضله عليه في الآخرة.
وليس ذلك كالمعافى والمبتلى، لأن العافية والبلاء، والشكر والصبر، والثواب على الطاعة بهما والعقاب على المعصية فيهما، إذا وازنت بين عواجل أمورهما وأواجلها من كل وجوهها، رأيتهما سواء لا فضل بينهما.
وكذلك شأن المملوك والمالك، والفقير والغني، والمبتلى والمعافى.
فإن كان القريب القرابة والبعيد القرابة سبيلهما في النقص والفضل، والصبر والشكر، والثواب والعقاب، وجميع حلاتهما في العاجل والآجل، كالمعافى والمبتلى، والمالك والمملوك، والفقير والغنى، فليس بين القريب
1 / 204
ثم إنا مخبرون عن مقالة العثمانية
فصل: وقالوا: فإن قال قائل: فما بالكم لم تذكروا عليا في هذه الطبقة
فصل: فأما علماء العثمانية ومتكلموهم، وأهل القدم والرياسة منهم
فصل: ولو لم تعرف الروافض ومن ذهب مذهبها
فصل: وقد ذكر فضائله وفخر بقرابته وسابقته
فصل: وأعجب من ذلك أنه لم يدع هذا له أحد في دهره كما لم يدعه لنفسه
فصل: ومعلوم عند ذوي التجربة والعارفين بطبائع الأتباع
فصل: وقد علمتم ما صنعت المصاحف في طبائع أصحاب علي
فصل: فأما إسلامه وهو حدث غرير وغلام صغير
فصل: ولو كان الأمر في علي على ما يقولون
فصل: وقد نجد الصبي الذكي يعرف من العروض وجها، ومن النحو صدرا
فصل: ولو كان علي أيضا بالغا وكان مقتضبا كزيد وخباب لم يكن إسلامه ليبلغ قدر إسلامهما
فصل: والدليل على أن إسلام أبي بكر كان أفضل من إسلام زيد وخباب
فصل: ولذلك كان جبير بن مطعم أعلم قريش بالعرب بعد أبي بكر
فصل: ثم الذي كان من دعائه إلى الإسلام وحسن احتجاجه حتى أسلم على يديه طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وعثمان