آبائهم، وعبادة أصنامهم. ثم الذي لقي المهاجرون في الله ببطن مكة -والأنصار وادعون في بيوتهم رافهون في ديارهم ناعم بالهم خلي سربهم لذيذ عيشهم- ثم هاجروا إلى دارهم، فكانوا معا في العبادة والجهاد، إلا ما فضلوا به من وحشة الاغتراب، وفراق الدار والأحباب. فللمهاجرين مثل ما للأنصار، وقد بانوا بسابقتهم. وإنما قدموا في القرآن لتقدمهم في الإسلام.
وكما أن المهاجرين الأولين ليسوا كغيرهم من المهاجرين، وكما أن من أسلم بعد الفتح ليس كمن أسلم قبله، فكذلك ليس من أسلم والناس كلهم كفار غيره، كمن أسلم وقد أسلم الناس قبله.
وأنت إذا تأملت قول الصديق للأنصار: "إن هذا الأمر ليس بخلسة" علمت أنه كان ثابت الجنان، رابط الجأش، واثقا بالحجة، عارفا بمواضع الإمامة، وإنما كانت غايته تقريرهم بفضيلة المهاجرين، لأنهم إذا صاروا إلى ذلك فلا حاجة به إلى ذكر نفسه وتعريفهم فضله، لأن تبريزه كان بينا على المهاجرين، وفضله كان ظاهرا على السابقين.
والدليل على ذلك أن خوض الأنصار وكلامها لم يكن إلا فيما بين جملة الأنصار وجملة المهاجرين، قالوا: منا أمير ومنكم أمير. فما هو إلا أن قررهم بفضيلة المهاجرين فلم يكن لهم بعد ذلك متكلم، حتى أطبقوا جميعا على بيعته هم والمهاجرون من بين جميع المهاجرين - فلا يستطيع أحد أن يدعي أن إنسانا قال من الأنصار: فإن كان لا بد أن يكون منكم الأمراء فليكن فلان، فإنه أفضل وأحق بقرابة أو بعمل - فسكتوا معا سكتة واحدة، وسلموا معا تسليما واحدا.
1 / 203
ثم إنا مخبرون عن مقالة العثمانية
فصل: وقالوا: فإن قال قائل: فما بالكم لم تذكروا عليا في هذه الطبقة
فصل: فأما علماء العثمانية ومتكلموهم، وأهل القدم والرياسة منهم
فصل: ولو لم تعرف الروافض ومن ذهب مذهبها
فصل: وقد ذكر فضائله وفخر بقرابته وسابقته
فصل: وأعجب من ذلك أنه لم يدع هذا له أحد في دهره كما لم يدعه لنفسه
فصل: ومعلوم عند ذوي التجربة والعارفين بطبائع الأتباع
فصل: وقد علمتم ما صنعت المصاحف في طبائع أصحاب علي
فصل: فأما إسلامه وهو حدث غرير وغلام صغير
فصل: ولو كان الأمر في علي على ما يقولون
فصل: وقد نجد الصبي الذكي يعرف من العروض وجها، ومن النحو صدرا
فصل: ولو كان علي أيضا بالغا وكان مقتضبا كزيد وخباب لم يكن إسلامه ليبلغ قدر إسلامهما
فصل: والدليل على أن إسلام أبي بكر كان أفضل من إسلام زيد وخباب
فصل: ولذلك كان جبير بن مطعم أعلم قريش بالعرب بعد أبي بكر
فصل: ثم الذي كان من دعائه إلى الإسلام وحسن احتجاجه حتى أسلم على يديه طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وعثمان