فلما انتهى إليه أمرهم، وعرف جميع ما عليه طبائعهم وعللهم، وطبائع أتباعهم، لم يكن شئ أهم إليه من البدار إليهم قبل أن يستفحل الشر، ويتمكن العزم. فمر حثيثا وتبعه عمر، ولحقه أبو عبيدة في نفر من قريش، فيمر بالناس حلقا عزين، وهم يبكون ويتحدثون، فيقبل عليهم فيقول: أنتم جلوس تفركون أعينكم وفي الإسلام العسا البدار، وقيل البوار.
فلو لم يتداركهم بحيطته ويقظته وصدق حسه، وأبطأ عنهم ريثما كانوا يتطارحون الرأي، ويستثيرون دفين الحسد حتى يتمكن ذلك الحسد، وتتمثل لهم صورة الظفر، فلو هجم عليهم أبو بكر في ضعف من بالمدينة من قريش، لم يكن في طاقتهم دفعهم، والدار دارهم، والبلاد بلادهم، والبادية باديتهم، ومن فيها تبع لهم، فكان من صنيع الله أن كان هو الذائد والقائم، والحارس، والعاطف والمداوي، ولم يكلهم الله إلى نظرهم واختيارهم، فيكون ذلك فسادهم وهلكتهم.
فإن قالوا: فما معنى قول أبو بكر للأنصار حين أتاهم: "إن هذا الأمر ليس بخلسة، قد علمتم معشر قريش [أنا] أكرم العرب أحسابا، وأيقنها أنسابا، وأنّا عترة النبي - صلى الله عليه - وأصله، والبيضة التي تفقأت عنه"؟
فلم يذكر أبو بكر قريشا وأحسابها وعترة النبي - صلى الله عليه - والبيضة التي تفقأت عنه، إلا وهو يرى أن له عليهم بهذا من الفضل ما ليس لهم، ومن السبب إلى الخلافة ما ليس لهم. فقد ينبغي أن يكون لبني هاشم على هذا القياس من الفضل والسبب ما ليس لبني تيم.
1 / 200
ثم إنا مخبرون عن مقالة العثمانية
فصل: وقالوا: فإن قال قائل: فما بالكم لم تذكروا عليا في هذه الطبقة
فصل: فأما علماء العثمانية ومتكلموهم، وأهل القدم والرياسة منهم
فصل: ولو لم تعرف الروافض ومن ذهب مذهبها
فصل: وقد ذكر فضائله وفخر بقرابته وسابقته
فصل: وأعجب من ذلك أنه لم يدع هذا له أحد في دهره كما لم يدعه لنفسه
فصل: ومعلوم عند ذوي التجربة والعارفين بطبائع الأتباع
فصل: وقد علمتم ما صنعت المصاحف في طبائع أصحاب علي
فصل: فأما إسلامه وهو حدث غرير وغلام صغير
فصل: ولو كان الأمر في علي على ما يقولون
فصل: وقد نجد الصبي الذكي يعرف من العروض وجها، ومن النحو صدرا
فصل: ولو كان علي أيضا بالغا وكان مقتضبا كزيد وخباب لم يكن إسلامه ليبلغ قدر إسلامهما
فصل: والدليل على أن إسلام أبي بكر كان أفضل من إسلام زيد وخباب
فصل: ولذلك كان جبير بن مطعم أعلم قريش بالعرب بعد أبي بكر
فصل: ثم الذي كان من دعائه إلى الإسلام وحسن احتجاجه حتى أسلم على يديه طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وعثمان