وما ذلك بأعجب من اجتماع الأنصار وقوله للمهاجرين الأولين: "منا أمير ومنكم أمير"، والدار دارهم، والمهاجرون ضيفانهم ونزول فيهم. وهم أول الناس والعدد والصلاح والرأي، فكانوا مجلبين جادين مجدين، فما هو إلا أن هجم عليه الصديق وقام فيهم مرشدا ومحتجا، [حتى] استبدلوا بالخلاف طاعة، وبالضجة إطراقا، وبالأنفة خضوعا، وبالطيش حلما، وأنصتوا معا واستمعوا معا.
وكأن السائل إنما أراد تعريفنا أنه كان من خالد خلاف. فقد كان ذلك ثم رجع إلى نفسه وعرف موضع خطئه، غير مرغوب ولا مرهوب.
وإن كان إنما أراد أن يجعل هذا وشبهه حجة في إمامة على فليس لعلي رحمة الله عليه في ذلك من الحجة على إمامته قليل ولا كثير، إذ لم يذكروه في شئ من أمورهم، لا في يسير أمرهم ولا عسيره. ولو ذكروه ما كان لذكرهم دليل على أنه أولى بالإمامة من أبي بكر، مهما عددنا عليك من خصاله التي لا يفي بها علي ولا غيره.
وإنما كان يكون هذا الإدخال حجة لو قلنا: إن أحدا لم يخالف أبا بكر.
ورضى الجميع وسكونهم وصوابهم لم يكن ليتهيأ أبدا، حتى لا ينطق أحد بحرف واحد لا جاهل ولا عالم، ولا عصي ولا حاسد.
وكيف يتفق إطباقهم على سكون واحد والناس من بين حاسد وراض، وعصي وتقي، وحليم وسخيف، وغالط ومصيب، وعاقل وأحمق؟
1 / 193
ثم إنا مخبرون عن مقالة العثمانية
فصل: وقالوا: فإن قال قائل: فما بالكم لم تذكروا عليا في هذه الطبقة
فصل: فأما علماء العثمانية ومتكلموهم، وأهل القدم والرياسة منهم
فصل: ولو لم تعرف الروافض ومن ذهب مذهبها
فصل: وقد ذكر فضائله وفخر بقرابته وسابقته
فصل: وأعجب من ذلك أنه لم يدع هذا له أحد في دهره كما لم يدعه لنفسه
فصل: ومعلوم عند ذوي التجربة والعارفين بطبائع الأتباع
فصل: وقد علمتم ما صنعت المصاحف في طبائع أصحاب علي
فصل: فأما إسلامه وهو حدث غرير وغلام صغير
فصل: ولو كان الأمر في علي على ما يقولون
فصل: وقد نجد الصبي الذكي يعرف من العروض وجها، ومن النحو صدرا
فصل: ولو كان علي أيضا بالغا وكان مقتضبا كزيد وخباب لم يكن إسلامه ليبلغ قدر إسلامهما
فصل: والدليل على أن إسلام أبي بكر كان أفضل من إسلام زيد وخباب
فصل: ولذلك كان جبير بن مطعم أعلم قريش بالعرب بعد أبي بكر
فصل: ثم الذي كان من دعائه إلى الإسلام وحسن احتجاجه حتى أسلم على يديه طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وعثمان