وقد ينبغي لمن بلغ من صدق نيته وفرط اجتماع لبه وشدة عزيمته أن يتكلم في دار التقية لا في دار العلانية، حتى خاطر بنفسه وبكل شئ يهوله، ومن شأنه أن يفهم الحجة، ويوضح الموعظة، ويبين عن موضع المظلمة، وإلا فسكوته أحسن من الفارسية.
وكيف فهمت معناه العرب وهي لا تعرف من الفارسية قليلا ولا كثيرا، ولم يكن للنبي - صلى الله عليه - ترجمان يعبر عنه للفرس فيكون ذلك الترجمان كان حاضرا لكلامه، فيفسر للناس معناه.
وكيف نقلت عنه الصحابة إلى التابعين وكل من كان بحضرة القوم حين بايعوا أبا بكر لا يفهمون الفارسية، ويكون سلمان حين تكلم بها استرابوا عندها فسألوه عنها ففسرها. ولو كان ذلك كذلك لحكاه الذين نقلوا الحديث، فكان ذلك أحب إلى الروافض، لأنهم إنما نقلوه ليعرفوا من كان الطاعن على أبي بكر. والطعن كلما كثرت فيه المراجعة والمناقضة، وطال سببه، وعرف علمه، كان أدل على الشهرة والاستفاضة، وأن الأمر كان حقا معروفا.
فواحدة أن الأمر لو كان كذلك لكانت الروافض أسرع الناس إلى حكايته، لتستشهده على الدعوى، ولتقوي به الحديث، وتشد به الحجة.
1 / 188
ثم إنا مخبرون عن مقالة العثمانية
فصل: وقالوا: فإن قال قائل: فما بالكم لم تذكروا عليا في هذه الطبقة
فصل: فأما علماء العثمانية ومتكلموهم، وأهل القدم والرياسة منهم
فصل: ولو لم تعرف الروافض ومن ذهب مذهبها
فصل: وقد ذكر فضائله وفخر بقرابته وسابقته
فصل: وأعجب من ذلك أنه لم يدع هذا له أحد في دهره كما لم يدعه لنفسه
فصل: ومعلوم عند ذوي التجربة والعارفين بطبائع الأتباع
فصل: وقد علمتم ما صنعت المصاحف في طبائع أصحاب علي
فصل: فأما إسلامه وهو حدث غرير وغلام صغير
فصل: ولو كان الأمر في علي على ما يقولون
فصل: وقد نجد الصبي الذكي يعرف من العروض وجها، ومن النحو صدرا
فصل: ولو كان علي أيضا بالغا وكان مقتضبا كزيد وخباب لم يكن إسلامه ليبلغ قدر إسلامهما
فصل: والدليل على أن إسلام أبي بكر كان أفضل من إسلام زيد وخباب
فصل: ولذلك كان جبير بن مطعم أعلم قريش بالعرب بعد أبي بكر
فصل: ثم الذي كان من دعائه إلى الإسلام وحسن احتجاجه حتى أسلم على يديه طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وعثمان