وبإسناده، عن خالد بن هلالا الوزان قال: قال عبد الله بن رواحة:
لا يغرنك الحياة فقدم ... واحذر إن للقبر شأنا
إن فيه لما يحاذر ذو اللب ... وإن كان ذا نهى أو معانا
إنني موقن با بني عاجل ... قد لبثوا في الأكفانا
فإذا ما وضعت في ظلم إلى ... اللحد ووليت من مكاني مكانا
برجائي البشرة ونور إلا ... لقيتني في القبر سقوه هوانا
وبإسناده عن حجاج الأسود قال: رأيت في منامي كأني دخلت المقابر فإذا أنا بأهل القبور في قبورهم وقد انشقت الأرض عنهم منهم النائم على التراب ومنم النائم على الريحان ومنهم كهيئة المبتسم في نومه ومنهم من قد أشرق لونه ومنهم حائل اللون رب لو شئت سويت بينهم في الكرامة فناداني مناد من ناحية القبور: يا حجاج! هذه منازل الأعمال فاستيقظت من كلمته فزعا فبكيت لما رأيت ذلك في منامي.
وعن سلمة البصري قال: وقف رجل على قبر قد بني بناءا حسنا فجعل يتعجب من حسنه فلما كان في ليلة أتاه آت في منامه فوقف عليه وإذا رجل قد انحت آثار وجهه فقال شعرا:
أعجبك القبر وحسن البناء ... والجسم فيه قد حواه البلاء
فاسأل الأموات عن حالهم ... ينبأك عن ذاك ذهاب الجلاء
قال: ثم ولي فاتبعته فدخل الجبان فأتى ذلك القبر فانساب فيه.
وعن سلمة البصري قال: رأيت مربع بن مسرور العابد في منامي وكان كثير الذكر الله كثير الذكر للموت طويل الاجتهاد قال: كيف رأيت موضعك؟ فقال:
وليس يعلم ما في القبر داخله ... إلا الإله وساكن الأجداث
ثم ولى وتركني.
وبإسناده عن روح بن سلمة الوراق قال: رأيت إبراهيم المجملي في منامي فقلت: في أي الحالات أنت في الآخرة؟ قال: فبكى ثم قال: ما أطول غموم الموتى في
1 / 144
مقدمة
الباب الأول: في ذكر حال الميت عند نزوله قبره وسؤال الملائكة له وما يفسح له في قبره أو يضيق عليه وما يرى من منزله في الجنة أو النار
الباب الثاني: في كلام القبر عند نزوله إليه
الباب الثالث: في اجتماع الموتى إلى الميت وسؤالهم إياه
الباب الرابع: في اجتماع أعمال الميت عليه من خير وشر ومدافعتها عنه وكلامها له وما ورد من تحسر الموتى على انقطاع أعمالهم ومن أكرم منهم تبقى إعماله عليه
فصل: النهي عن تمني الموت والإجتهاد في الطاعة قبل مجيئة
الباب الخامس: في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا
الباب السابع فيما ورد من تلاقي الموتى في البرزخ وتزاورهم
الباب العاشر: في ذكر ضيق القبور وظلمتها على أهلها وتنورها عليهم بدعاء الأحياء وما ورد من حاجة الموتى إلى دعاء الأحياء وانتظارهم لذلك
الباب الحادي عشر: في ذكر زيارة الموتى والإتعاظ بهم
الباب الثاني عشر: في استحباب تذكر القبور والتفكر في أحوالهم وذكر أحوال السلف في ذلك
الباب الثالث عشر: في ذكر كلمات منتخبه من كلام السلف الصالح في الإتعاظ بالقبور وما ورد عنهم من ذلك من منظور ومنثور