593

Малые законы

الأحكام الشرعية الصغرى «الصحيحة»

Редактор

أم محمد بنت أحمد الهليس

Издатель

مكتبة ابن تيمية،القاهرة - جمهورية مصر العربية،مكتبة العلم

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م

Место издания

جدة - المملكة العربية السعودية

قال: فأخبرَكَ أنك تأتيهِ العام؟ قلتُ: لا. قال: فإنَّكَ آتيهِ ومُطوِّف بِهِ. قال عمر (١): فعملتُ لذلك أعْمالًا. قال: فلما فرغَ من قضيَّةِ الكتابِ، قال رسول الله ﷺ لأصحابه: "قوموا فانحَرُوا ثُمَّ احْلِقوا". قال: فوالله ما قام منهم رجُلٌ حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلمَّا لم يقم منهم أحد دخل على أمِّ سَلَمَةَ فذكر لها ما لقى من النَّاس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله أتحبُّ ذلك؟ اخرُج، ثم لا تُكَلِّم منهم أحدًا حتى تنحر بُدْنَكَ، وتدعو حالِقَك فيحلقك. فخرج فلم يُكَلِّم أحدًا منهم (٢) حتى فعل ذلك: نحر بُدْنَهُ ودعا حالِقَهُ (٣). فلما رأوا ذلك قاموا فَنَحروا، وجَعَلَ بعضهُم يحلق بعضًا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًّا. ثم جاءَهُ نِسوة مؤمناتٌ، فأنزل الله ﷿ ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءَكم المؤمنات مُهاجِراتٍ﴾ حتى بلغ ﴿بعصم الكوافِرِ﴾ فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشِّرك، فتزوَّجَ إحداهما مُعاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أُميَّة، ثم رجع النبي ﷺ إلى المدينةِ، فجاءه أبو بَصيرٍ رجُلٌ من قريشِ وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجُلين فقالوا: العهد الذي جعلت لنا، فدفَعَهُ إلى الرجلينِ، فَخَرجَا بِهِ حتى بلغا ذا الحُليفة، فنزلوا يأكلون من تَمْرٍ لَهُم، فقال أبو بصيرٍ لأحد الرجلين: إني لأرى سيفك هذا جيدًا (٤)، فاستلَّهُ الآخر فقال: أجل والله إنهُ لجيِّدٌ، لقد جرَّبت بِهِ ثم جربتُ (٥) فقال أبو بصير: أرني أنظر إليهِ، فأمْكَنَهُ منه فَضَربَهُ به حتى بَرَدَ، وفرَّ الآخر حتى أتى المدينةَ، فدخَلَ المسجدَ يعدو، فقال رسول الله ﷺ حين رآه: "لقد رأى هذا ذُعْرًا"، فلما انتهى إلى النبي ﷺ

(١) في البخاري: (قال الزهري: قال عمر).
(٢) د: منهم أحدًا.
(٣) في البخاري: (ودعا حالقه فحلقه).
(٤) في البخاري: (والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدًا).
(٥) في البخاري: (لقد جربت به ثم جربت به ثم جربت).

2 / 594