590

Малые законы

الأحكام الشرعية الصغرى «الصحيحة»

Редактор

أم محمد بنت أحمد الهليس

Издатель

مكتبة ابن تيمية،القاهرة - جمهورية مصر العربية،مكتبة العلم

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م

Место издания

جدة - المملكة العربية السعودية

عليه وسلم - فكلما تكلم، أخذ (١) بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي ﷺ ومَعَهُ السَّيفُ وعليهِ المِغْفَرُ، فكُلَّما أهْوَى عُرْوةُ بِيدِهِ إِلى لِحْيَةِ النبي ﷺ، ضَرَبَ يَدَهُ بنعْلِ السيفِ وقال (٢): أخّر يَدَكَ عن لِحْيَةِ النبي ﷺ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رأسَهُ فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرةُ بن شعبة. فقال: أيْ غُدَر، ألستُ أسعى في غَدْرَتِكَ؟ وكان المُغيرَةُ صَحِبَ قومًا في الجاهِليَّةِ فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسْلَمَ. فقال النبي ﷺ: "أمَّا الإِسلام فَأقبَلُ وأما المال فلسْتُ مِنهُ في شيء" (٣).
ثم إِنَّ عُروةَ جعل يَرْمُقُ أصحابَ النبي ﷺ بعينَيْهِ. قال: فواللهِ ما تنخَّمَ رسولُ الله ﷺ نُخامَةً إلا وَقَعَت في كفِّ رَجُل مِنهُم فدَلكَ بها وَجْهَهُ وَجِلْدهُ، وإذا أمرهم ابْتَدَرُوا أمْرَه، وإذا توضَّأ كادوا يقتتلون على وضوئِهِ، وإذا تكلم خَفَضوا أصْواتَهُما عِنْدَهُ، وما يُحدُّون النظر إليه (٤) تعظيمًا لَهُ. فرجعَ عُرْوةُ إلى أصحابِهِ فقال: أي قَوْمِ، واللهِ لقد وَفَدتُ على المُلوك، ووَفَدتُ على كسرى وقيصر (٥) والنجاشيِّ، واللهِ إِنْ رأيتُ مَليكًا قطُّ يُعَظِّمُهُ أصحابُهُ ما يعَظِّمُ أصحابُ مُحمد مُحمَّدًا، واللهِ إِنْ تنخَّمْ نخامةً إلا وَقَعَتْ في كفِّ رَجُل منهُم فَدَلَكَ بها وجههُ وجِلْدَهُ، وإذا أمَرَهم ابتَدَروا أمْرَهُ، وإذا توضَّأ كادوا يقتتلون على وضوئِهِ، وإذا تكلم خفضوا أصواتَهُمُ عِنْدَهُ، وما يُحِدُّونَ النظر إليه تعظيمًا له، وإنّهُ قد عَرَضَ عليكم خُطةَ رُشدٍ، فاقبلوها (٦)،
فقال رجل من بني كنانَةَ: دعوتي آتيِهِ، قالوا: ائتِهِ، فلما أشْرَفَ على النبي ﷺ وأصحابِهِ قال رسول الله ﷺ: "هذا فلانٌ،

(١) في البخاري: (فكلما تكلم كلمة أحذ).
(٢) في البخاري: (وقال له).
(٣) (د): فلست في شيء منه.
(٤) في البخاري: (إليه النظر).
(٥) في البخاري: (على قيصر وكسرى).
(٦) د: فاقبلوها منه.

2 / 591