"كَذَبَ من قال ذلِكَ، بل لَهُ أجرُهُ مرتينِ" ثم أرسلَنى إلى عَلي وهو أرْمَدُ، فقال: "لأعطينَّ الرايةَ رجُلًا يحبُّ اللهَ ورسولَهُ، ويحبهُ (١) اللهُ ورسولُهُ" قال: فأتيتُ عليًّا فجئتُ به أقودُهُ وهو أرْمَدُ حتى أتيتُ بِهِ رسُولَ الله ﷺ فبصق (٢) في عينيه فَبَرَأ وأعطاه الرَّايةَ وخرج مَرْحَبٌ فقال:
قد علمت خيبرُ أنِّي مَرْحَبُ ... شاكِي السِّلاَحِ بطلٌ مُجرَّبُ
إذا الحروبُ أقبلتْ تلهَّبُ
قال عليٌّ رضى الله عنه:
أنا الذي سمتني أمى حَيدَرَهْ ... كليثِ غابات كريه المنظره
أوفِيهِمُ بالصَّاعِ كيل السَّنْدَرَهْ
قال: فَضَرَبَ رأْسَ مَرْحَبٍ فَقَتَلَهُ وكان الفتح على يديهِ.
وعند البخاري (٣) في هذا الحديث - ولم يذكره بكماله - قلت: يا نبي الله! قد حميتُ القومَ الماء وهم عطاش، فابعث إليهم الساعة، قال: فقال: "يا ابن الأكوع ملكت فأسْجح (٤) ".
مسلم (٥)، عن عَبد الله بن عمرو قال: حَاصَرَ رسُولُ اللهِ ﷺ أهْلَ الطَّائِفِ فَلَمْ ينل منهم شيئًا، فقال: "إنَّا قَافِلُونَ إن شاء الله" قال أصحابُهُ: نَرْجِعُ ولم نفتَتِحْهُ فقال لهم رسول الله ﷺ: "اغْدُوا على القِتَالِ" فغَدَوْا عليهِ فأصابتهم (٦) جِرَاحٌ، فقال لهم رسول الله ﷺ: "إنَّا قَافِلُون غدًا" فأعجَبَهُم ذلك، فضحك رسُولُ الله ﷺ.
(١) مسلم: (أو يحبه).
(٢) مسلم: (فبسق).
(٣) البحاري: (٧/ ٥٢٦) (٦٤) كتاب المغازى (٣٧) باب غزوة ذات القَرَد - رقم (٤١٩٤).
(٤) فأسجح: أي فَسهّل وهو مثل سائر.
(٥) مسلم: (٣/ ١٤٠٢ - ١٤٠٣) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (٢٩) باب غزوة الطائف - رقم (٨٢).
(٦) مسلم: (فأصابهم). وكذا (ف).