عليه وسلم -: "أَطلِقُوا ثُمَامَةَ" فانطلق إلى نخلٍ قريب من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد، فقال: أشهدُ أن لا إِلَهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسُولُهُ. يا محمد! واللهِ ما كان على الأرض وجهٌ أبغضَ إليَّ من وجهك، فقد أصْبَحَ وجهُكَ أحَبَّ الوُجوُهِ كُلّها إليَّ، واللهِ ما كان من دِين أَبغَضَ إليَّ من دينِكَ، فأصبَحَ دينُك أحبَّ الدِّين كُله إليَّ، والله ما كان من بلدٍ أَبغَضَ إليَّ من بلَدِكَ فأصبَحَ بلدُك أحبً البلاد كُلّها إليَّ، كان خَيْلَكَ أخذتْني وأنا اريدُ العُمرةَ، فَمَاذَا ترى؟ فبشَرهُ رسول الله ﷺ وأمَرَهُ أن يَعتَمِر، فلمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قال له قائِلٌ: أصَبَوتَ؟ قال: لاَ، ولكني أسلمتُ مع رسول الله ﷺ، وَلاَ والله لا تأتيكم (١) من اليْمامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حتى يأذَنَ فِيها رسول الله ﷺ.
البخاري (٢)، عن جابر بن عبد الله قال. لما كَانَ يوم بَدر أُتي بأساري (٣) وأتى بالعباس ولم يكن عليهِ ثوث فَنَظرَ النَّبيُّ ﷺ لَهُ (٤) قَمِيصًا فَوَجَدُوا قَمِيص عَبْدِ اللهِ بن أُبيِّ يَقْدُرُ عَلَيْهِ (٥)، فَكَسَاهُ النبي ﷺ إِيَّاهُ، فَلِذلِكَ نَزَعَ النبيُّ ﷺ قَمِيصَهُ الذي أَلَبَسَهُ".
قال ابنُ عُيَيْنَةَ: كانت له يَدٌ (٦) عند النبي ﷺ فأحبَّ أن يُكافِئَهُ.
النسائي (٧)، عن علي بن أبي طالب قال: جاء جبريل إلى النبي - صلى الله
(١) مسلم: (يأتيكم).
(٢) البخاري: (٦/ ١٦٧) (٥٦) كتاب الجهاد والسير (١٤٢) باب الكسوةِ للأسارى - رقم (٣٠٠٨).
(٣) (أتى بأسارى) ليست في البخاري.
(٤) (له): ليست في (ف).
(٥) يَقْدُر عليه: بضم الدال، وإنما ذلك لأن العباس كان بين الطول، وكذلك كان محمد الله بن أُبي.
(٦) البخاري: (كانت له عند النبي ﷺ يدٌ).
(٧) خرجه النسائي في السير في الكبرى، كذا عزاه المزي في التحفة - (٧/ ٤٣٠).