[أحكام السواك في السعاية]

[معنى السواك]

[مقدمة المؤلف]

بسم الله الرحمن الرحيم

((لك الحمد يا من فقهنا في الدين، وجعلنا من ورثة سيد المرسلين، أشهد أنك لا إله إلا أنت هو منك الهداية، وإليك النهاية، وبك الوقاية من العذاب المهين، وأصلي وأسلم على رسولك سيد الأنبياء خاتم النبين الذي مهد لنا طرق العناية، وأوضح لنا سبل الدراية نصح عبادك، وجاهد في سبيلك لإعلاء كلمة الدين، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم إلى يوم الدين .

وبعد فيقول الراجي عفو ربه القوي أبوالحسنات محمد عبد الحي اللكنوي ابن مولانا الحاج الحافظ محمد عبد الحليم أدخله دار النعيم ...))(1).

السواك هو بالكسر عود الأراك، والجمع سوك بسكون الواو، والأصل سوك بضمتين، مثل كتب وكتاب، والسواك مثله، والسواك مصدر أيضا.

قال ابن فارس(2): وهو مأخوذ من تساوكت(3) الإبل، واضطربت أعناقها من الهزال.

وقال ابن دريد: سكت الشيء أسوكه سوكا، من باب قال: إذا دلكته، ومنه اشتقاق السواك، كذا في ((المصباح المنير في غريب الشرح الكبير)) للفيومي.

وبه ظهر أنه لا حاجة إلى حذف المضاف في قولهم: والسواك: أي استعماله بناء على أن السنة هو استعماله، لا السواك نفسه، كما صدر عن كثير من الشراح.

Страница 6

ولا بد علينا أن نبسط أولا الأخبار الواردة في فضل السواك، والترغيب إليه بعض البسط، ثم نخوض في المذاهب الواقعة فيه، وما يتعلق بها:

فاعلم أنه روى البخاري(1) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ((لولا أن أشق على أمتي، لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة)).

ورواه مسلم(2)، بلفظ: ((عند كل صلاة )).

وكذلك رواه أحمد في ((مسنده))(3) من حديث علي مرفوعا، ............................... وكذلك النسائي(4)، وابن ماجة(5)، وابن حبان في ((صحيحه))، بلفظ: ((لأمرتهم بالسواك مع الوضوء عند كل صلاة)).

Страница 7

ورواه أحمد في ((مسنده))(6) ، وابن خزيمة في ((صحيحه))، بلفظ: ((لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء)).

ورواه أبو داود(1)، بلفظ: ((لولا أن أشق على المؤمنين، لأمرتهم بتأخير العشاء، وبالسواك عند كل صلاة)).

ورواه أحمد(2) عنه: ((لولا أن أشق على أمتي، لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، وتأخير العشاء)).

وروى الطبراني في ((الأوسط))، قال المنذري في كتاب ((الترغيب والترهيب)): إسناده حسن، عن علي مرفوعا: ((لولا أن أشق على أمتي، لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء)).

وروى أحمد عن زينب مرفوعا(3): ((لولا أن أشق على أمتي، لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، كما يتوضئون)).

قال المنذري: إسناده جيد، ورواه البزار، والطبراني في ((الكبير)) من حديث العباس بن عبد المطلب، بلفظ: ((لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك عند كل صلاة، كما فرضت عليهم الوضوء)).

Страница 8

وروى أحمد في ((مسنده))(1) عن تمام بن عباس(2)، قال: أتوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فقال: ((ما لي أراكم تأتوني قلحا(3)، استاكوا، لولا أن أشق على أمتي، لفرضت عليهم السواك، كما فرضت عليهم الوضوء)).

وروى أبو يعلى عن عائشة، قالت: ((ما زال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يذكر السواك، حتى حسبت أن ينزل فيه قرآن )).

وروى النسائي(4)، وابن خزيمة في ((صحيحه))، وابن حبان في ((صحيحه)) عن عائشة مرفوعا: ((السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب)).

ورواه الطبراني في ((الأوسط))، و((الكبير)) من حديث ابن عباس وزاد: ((ومجلاة للبصر )).

Страница 9

وروى الترمذي(1) وحسنه(2)، عن أبي أيوب مرفوعا: ((أربع من سنن المرسلين: الحياء، والتعطر، والسواك، والنكاح)).

قال الطيبي في ((شرح المشكاة)): اختصر المظهر كلام التوريشتي، وقال في الحياء: ثلاث روايات بالحاء المهملة، والياء التحتانية، يعني به ما يقتضي الحياء في الدين، كستر العورة، والتنزه عما يأباه المروة، ويذمه الشرع من الفواحش.

لا الحياء الجبلي نفسه، فإنه لي بمكتسب، وإنه مشترك بين الناس.

وثانيهما: الختان: بخاء معجمة، وتاء مثناة فوقية، وهي من سنة الأنبياء، كما سبق، من لدن إبراهيم عليه السلام إلى زمان نبينا.

وروي أن آدم، وشيثا، ونوحا، وصالحا، ولوطا، وشعيبا، ويوسف، وموسى وسليمان، وزكريا، وعيسى، وحنظلة بن صفوان بني أصحاب الرس، ومحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولدوا مختونين.

وثالثهما: الحناء: بالحاء المهملة، وتشديد النون، وهذه الرواية غير صحيحة، ولعلها تصحيف، لأنه يحرم على الرجال خضاب اليد والرجل، تشبها بالنساء.

وأما خضاب الشعر به، فلم يكن قبل نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلا يصح إسناده إلى المسلمين. انتهى كلامه.

Страница 10

وفي ((شرح المصابيح)) للبيضاوي: روى الحياء بالياء التحتية وبالنون، وهو أوفق للتعطر، وهو بحذف مضاف، أي استعمال الحناء، فإن الحناء نفسه، ليس بسنة. انتهى.

وقال ابن حجر المكي في رسالته ((شن الغارة عمن أظهر معرة تقوله في الحناء وعواره )): هذا الذي ذكره في الحديث تصحيف فاحش، كما صرح به النووي في ((شرح المهذب))، وعبارته بعد ذكر الحديث المذكور، قوله الحياء: بالياء لا بالنون ضبطته لأني رأيت من صحفه في عصرنا.

وقد ذكر الإمام أبو موسى الأصبهاني هذا الحديث في كتابه ((الاسغناء في استعمال الحناء))، وأوضحه، وقالض: هو مختلف في إسناده ومتنه.

ويروى عن عائشة، وابن عباس، وأنس، كلهم اتفقوا على لفظ ((الحياء))، قال وكذا أورده الطبراني، والدارقطني ، وابن مندة وغيرهم من الحفاظ والأئمة، وكذا هو في مسند الإمام أحمد(1)، وغيره. انتهى الكلامه.

وروى أحمد في ((مسنده))(2) عن أبي بكر الصديق مرفوعا: ((السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب)).

وروى من حديث ابن عمر مرفوعا(3): ((عليكم بالسواك، فإنه مطيبة(4) للفم، ومرضاة للرب)).

Страница 11

وروى عنه(1)، قال: (( أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان لا ينام، إلا والسواك عنده، فإذا استيقظ، بدأ بالسواك)).

وروى عن أبي هريرة(2)، قال: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، قال: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع الوضوء )).

قال أبو هريرة: لقد كنت أستن قبل أن أنام، وبعد ما أستيقظ، وقبل ما آكل، وبعد ما آكل حين

سمعته يقوله(3).

وروى مسلم(4)، وغيره(5)، عن شريح(6)، قال: ((قلت لعائشة: بأي شيء كان يبدأ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا دخل بيته، قالت: بالسواك )).

قال المناوي في ((شرح الجامع الصغير)): هذا لأجل السلام على أهل، فإن السلام اسم شريف، فاستعمل السواك للإتيان به، وليطيب فمه لتقبيل زوجاته. انتهى.

Страница 12

وروى الطبراني عن زيد بن خالد الجهني، قال: ((ما كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخرج من بيته، لشيء من الصلوات حتى يستاك)).

قال المنذري: إسناده لا بأس به.

وروى ابن ماجة، والنسائي، قال المنذري رواته ثقات، عن ابن عباس، قال: ((كان رسول الله يصلي بالليل ركعتين ركعتين، ثم ينصرف، فيستاك )).

وروى أبو نعيم في كتاب ((السواك))، قال المنذري: بإسناده جيد، عن ابن عباس: ((أن رسول الله قال: لأن أصلي ركعتين بسواك أحب إلي أن أصلي سبعين ركعة بغير سواك.

وروى أيضا: بإسناد حسن عن جابر مرفوعا: ((ركعتان بسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك)).

وروى أحمد(1)، والبزار، وأبويعلى، وابن خزيمة، والحاكم عن عائشة، قال: ((فضل الصلاة بالسواك على الصلاة بغير سواك، سبعين ضعفا )).

قال ابن خزيمة: في القلب منه شيء، فإني أخاف أن يكون محمد بن إسحاق لم يسمع من ابن شهاب.

وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.

قال المنذري: محمد بن إسحاق إنما أخرج له مسلم في المتابعات.

وروى أبو نعيم من حديث ابن عمر مرفوعا: ((صلاة على أثر سواك، أفضل من خمس وسبعين صلاة بغير سواك)).

قال الحافظ زين الدين العراقي في ((تخريج أحاديث الإحياء))، المسمى ب((المغنى)): إسناده ضعيف.

Страница 13

وروى البزار، قال المنذري: إسناده جيد عن علي مرفوعا: ((إذا تسوك العبد، ثم قام يصلي قام الملك خلفه، فيسمع بقراءته، فيدنو منه، حتى يضع فاه على فيه، فما يخرج من فيه شيء من القرآن إلا صار في جوف الملك، فطهروا أفواهكم للقرآن )).

قال المنذري: ورواه ابن ماجة بعضه موقوفا، ولعله أشبه.

وروى الطبراني عن أم سلمة مرفوعا: ((ما زال جبريل يوصيني بالسواك حتى خفت على أضراسي )).

قال المنذري: رواته رواة الصحيح.

وروى أحمد(1)، والطبراني، وأبو يعلى، عن ابن عباس مرفوعا: ((لقد أمرت بالسواك، حتى ظننت أن ينزل فيه علي قرآن أو وحي)).

وروى ابن ماجة(2)، عن أبي أمامة مرفوعا: (( تسوكوا، فإن السواك مطهرة للفم، ما جاءني جبريل إلا أوصاني بالسواك، حتى لقد خشيت أن يفرض علي، وعلى أمتي، ولولا أن أشق على أمتي لفرضته عليهم )).

وروى الخطيب في كتاب ((أسماء من روى عن مالك)): عن أبي هريرة: ((كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يروحون والسواك على آذانهم ))، ذكره العراقي في ((المغني)).

وروى ابن أبي شيبة، عن صالح: ((أن عبادة بن الصامت، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كانوا يروحون والسواك على آذانهم)).

Страница 14

وروى أبو داود(1)عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن زيد بن خالد الجهني، قال: (( سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة )).

قال أبو سلمة: فرأيت زيدا يجلس في المسجد، وإن السواك من أذنه موضع القلم من أذن الكاتب، فكلما قام إلى الصلاة استاك.

ورواه الترمذي(2)، وقال: حسن صحيح، وفيه قال: ((فكان زيد بن خالد يشهد الصلوات في المسجد، وسواكه على أذنه، موضع القلم من أذن الكاتب، لا يقوم إلى الصلاة إلا أستن، ثم رده إلى موضعه)).

Страница 15