وذكر شُهودَ الوَصِيَّة، ولا مَال للمشهُود له أَنَّه وصي.
ثم لم أَعْلَم أَحدًا -مِن أهل العِلم- خَالفَ في أن لا يَجُوزُ في الزِّنا، إلا الرجال، وعَلِمتُ أَكثرَهُم قال: ولا في طَلاقٍ ولا رَجْعَة، إذا تَنَاكَر الزَّوجَان. وقالوا ذلك في الوَصِيَّة، فكان ما حَكَيتُ -مِن أقاويلهم-: دِلالةً على مُوافَقَة ظَاهِر كتاب اللهِ ﷿، وكان أَوْلَى الأمُور أَن يُقَاس عليه، ويُصَار إِليْه.
قال الشافعي: فالأمرُ عَلى مَا فَرَّق اللهُ بينهم مِن الأَحْكَام في الشَّهَادَات، أن يُنْظَر كُلُّ ما شُهِدَ به عَلى أَحَدٍ، فكان لا يُؤخَذ منه بالشَّهَادةِ نَفسِها مَالٌ، وكان إنَّما يَلْزَمُ: حَقٌّ غَيرُ مَالٍ، أو شُهِدَ به، أو شَهِدَ به الرَّجُلُ كان لا يَسْتَحِقُّ به مالًا لِنَفْسِه، إنما يَسْتَحِقُّ به غَيرَ مَالٍ، مِثلُ الوَصِيَّة، والوَكَالَة، والقِصَاص، والحَد، وما أشبهه = فلا يَجُوزُ فيه إلا شَهَادَةُ الرِّجَال.
ويُنْظَرُ كُلُّ ما شُهِدَ به، مِمَّا أَخَذ به المَشهودُ له، مِن المَشْهود عَليه، مَالًا، فَتُجَازُ فيه شَهَادَةُ النِّساء مع الرِّجال؛ لأنه في معنى المَوضِع الذي أَجَازَهُنَّ اللهُ تَعالى فيه، فَيجُوزُ قِياسًا، لا يَخْتلِفُ هذا القَولُ، ولا يَجوزُ غَيرُه. ... وَاللَّهُ أَعْلَمُ (^١)» (^٢).
وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي ﵀: «قال الله ﵎:
(^١) (١ - ١) بينهما ليس في «د».
(^٢) «الأم» (٨/ ١٩١).
1 / 344
مقدمة المصنف
(١) فصل ذكره الشافعي ﵀ فى التحريض على تعلم أحكام القرآن
(٢) فصل في معرفة العموم والخصوص
(٣) فصل في فرض الله ﷿ في كتابه اتباع سنة نبيه ﷺ
(٤) فصل في تثبيت خبر الواحد من الكتاب
(٥) فصل في النسخ
(٦) فصل ذكره الشافعي ﵀ في إبطال الاستحسان واستشهد فيه بآيات من القرآن
(٧) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في آيات متفرقة
(٨) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات
(٩) ما يؤثر عنه في الزكاة
(١٠) ما يؤثر عنه في الصيام
(١١) ما يؤثر عنه في الحج
(١٢) ما يؤثر عنه في البيوع، والمعاملات والفرائض، والوصايا
(١٣) ما يؤثر عنه في قسم الفيء، والغنيمة، والصدقات
(١٤) ما يؤثر عنه في النكاح، والصدقات، وغير ذلك
(١٥) ما يؤثر عنه في الخلع، والطلاق، والرجعة
(١٦) ما يؤثر عنه في الإيلاء والظهار واللعان
(١٧) «ما يؤثر عنه في العدة، وفي الرضاع، وفي النفقات»
(١٨) «ما يؤثر عنه في الجراح، وغيره».
(١٩) «ما يؤثر عنه في قتال أهل البغي، وفي المرتد».
(٢٠) «ما يؤثر عنه في الحدود».
(٢٢) «ما يؤثر عنه في الصيد والذبائح، وفي الطعام والشراب».
(٢٣) «ما يؤثر عنه في الأيمان والنذور».
(٢٤) «ما يؤثر عنه في القضايا والشهادات».
(٢٥) «ما يؤثر عنه في القرعة، والعتق، والولاء، والكتابة».
(٢٦) «ما يؤثر عنه من التفسير، في آيات متفرقة، سوى ما مضى».