(١٤٨) أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي قال: «قال الله ﷿: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ [النحل: ١٠٦] فلو أَنَّ رجُلًا أَسَره العَدوُّ، فَأُكرِهَ على الكفر: لم تَبِن منه امرأتُه، ولم يُحكَم عليه بِشيءٍ مِن حُكم المُرتَد، قد أكره بعضُ مَن أَسلَم -في عهد النبي ﷺ على الكفر، فقاله، ثم جاء إلى النبيِّ ﷺ، فذكر له ما عُذِّب به، فنزلت فيه هذه (^١) ولم يأمره النبي ﷺ باجتناب زوجته، ولا بشيءٍ مِمَّا على المُرتَد» (^٢).
(١٤٩) أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي قال: «وأبان الله ﷿ لِخَلقه أَنَّه تَولَّى الحُكمَ -فيما أثابهم، وعَاقبَهُم عليه- على ما عَلِم مِن سَرائِرهِم، وافقت سرائرُهُم علانيتَهم، أو خَالفَتْها، فإنما جزاؤُهم بالسَّرائِر، فَأحبَط عَمَل مَن كَفَر به.
ثم قال ﵎ -فيمَن فُتِن عن دينه-: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦] فَطَرح عَنهم حُبوطَ أَعمالِهم، والمَأثَم بالكفر؛ إذا كانوا مكرهين (^٣) وقلوبهم على الإطمأنينة (^٤)
بالإيمان، وخلاف
(^١) قوله: (فنزلت فيه هذه) في «د»، و«ط»: (فنزلت هذه الآية).
(^٢) «الأم» (٧/ ٤٠٥).
(^٣) في «م» (يكرهن).
(^٤) قال القاضي عياض في «مشارق الأنوار» (١/ ٣٢٥): «وفي تراجم البخاري: بَابُ الإطْمَأْنِينَةِ بكسر الهمزة وضمها، وكذا ذكره في حديث أبي حميد قبله، ومعناه السكون، كذا لجمهورهم، وعند القابسي: الطُّمَأْنِينَةِ، وهو الصواب، قال الحربي: هو الاسم. قال غيره: ويصح أن يكون الإطمأنينة بكسر الهمزة والميم مصدر اطْمأن، ويقال اطمئنانًا أتى بغير هاء ...» ..
1 / 259
مقدمة المصنف
(١) فصل ذكره الشافعي ﵀ فى التحريض على تعلم أحكام القرآن
(٢) فصل في معرفة العموم والخصوص
(٣) فصل في فرض الله ﷿ في كتابه اتباع سنة نبيه ﷺ
(٤) فصل في تثبيت خبر الواحد من الكتاب
(٥) فصل في النسخ
(٦) فصل ذكره الشافعي ﵀ في إبطال الاستحسان واستشهد فيه بآيات من القرآن
(٧) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في آيات متفرقة
(٨) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات
(٩) ما يؤثر عنه في الزكاة
(١٠) ما يؤثر عنه في الصيام
(١١) ما يؤثر عنه في الحج
(١٢) ما يؤثر عنه في البيوع، والمعاملات والفرائض، والوصايا
(١٣) ما يؤثر عنه في قسم الفيء، والغنيمة، والصدقات
(١٤) ما يؤثر عنه في النكاح، والصدقات، وغير ذلك
(١٥) ما يؤثر عنه في الخلع، والطلاق، والرجعة
(١٦) ما يؤثر عنه في الإيلاء والظهار واللعان
(١٧) «ما يؤثر عنه في العدة، وفي الرضاع، وفي النفقات»
(١٨) «ما يؤثر عنه في الجراح، وغيره».
(١٩) «ما يؤثر عنه في قتال أهل البغي، وفي المرتد».
(٢٠) «ما يؤثر عنه في الحدود».
(٢٢) «ما يؤثر عنه في الصيد والذبائح، وفي الطعام والشراب».
(٢٣) «ما يؤثر عنه في الأيمان والنذور».
(٢٤) «ما يؤثر عنه في القضايا والشهادات».
(٢٥) «ما يؤثر عنه في القرعة، والعتق، والولاء، والكتابة».
(٢٦) «ما يؤثر عنه من التفسير، في آيات متفرقة، سوى ما مضى».