ثم ساق الكلام، إلى أن قال: وفي التنزيل، كفاية عن التأويل؛ لأن الله جَلَّ ثَنَاؤُهُ إذ حكم في الآية الأولى في المؤمن يُقتل خَطأً: بالدِّية والكَفّارة، وحَكَم بمثل ذلك، في الآية بعدها في الذي بيننا وبينه مِيثاقٌ، وقال بين هذين الحُكْمَين: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ ولم يذكر دِيةً، ولم تحتمل الآيةُ معنى، إلا أن يكون قوله: ﴿مِنْ قَوْمٍ﴾ يعني: في قوم عَدو لنا، دَارُهُم دَارُ حَرب مُبَاحة، وكانت مِن سُنَّة رسول الله ﷺ إذا بلغت النَّاسَ الدَّعوةُ، أن يُغِير عليهم غَارِّين = كان في ذلك دَليلٌ على أن لا يُبِيح الغَارةَ على دَارٍ وفيها مَن له -إن قَتَل- عَقْل، أو قَوَد، وكان هذا حُكمُ الله ﷿، قال: ولا يجوز أن يُقالَ لِرجُلٍ: مِن قَوم عَدو لَكُم، إلا في قوم عَدو لنا، وذلك أن عَامَّة المهاجرين كانوا مِن قُرَيش، وقَريشٌ عَامَّةُ أهل مَكة، وقريش عَدُوٌّ لنا، وكذلك كانوا مِن طَوائِفَ العَرب والعَجَم وقبائلهما أعداء (^١) للمسلمين، فإن دَخَل مسلمٌ في دار حرب، ثم قتله مسلم، فعليه تحريرُ رقبةٍ مؤمنة، ولا عَقْل لَه إذا قَتله وهو لا يعرفه بعينه مُسلِمًا» (^٢).
وأطال الكلام في شرحه.
قال الشافعي في كتاب البُوَيْطِيِّ: «وكل قَاتِل عمدٍ (^٣) عُفِي عنه، وأُخِذَت منه الدِّيةُ: فعليه الكَفَّارة؛ لأن الله ﷿ إذ جعلها في الخَطَإِ الذي وَضَعَ فيه
(^١) في «م» (وقبائل عدا).
(^٢) «الأم» (٧/ ٨٨: ٩٠).
(^٣) في «م» (عمدا).
1 / 253
مقدمة المصنف
(١) فصل ذكره الشافعي ﵀ فى التحريض على تعلم أحكام القرآن
(٢) فصل في معرفة العموم والخصوص
(٣) فصل في فرض الله ﷿ في كتابه اتباع سنة نبيه ﷺ
(٤) فصل في تثبيت خبر الواحد من الكتاب
(٥) فصل في النسخ
(٦) فصل ذكره الشافعي ﵀ في إبطال الاستحسان واستشهد فيه بآيات من القرآن
(٧) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في آيات متفرقة
(٨) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات
(٩) ما يؤثر عنه في الزكاة
(١٠) ما يؤثر عنه في الصيام
(١١) ما يؤثر عنه في الحج
(١٢) ما يؤثر عنه في البيوع، والمعاملات والفرائض، والوصايا
(١٣) ما يؤثر عنه في قسم الفيء، والغنيمة، والصدقات
(١٤) ما يؤثر عنه في النكاح، والصدقات، وغير ذلك
(١٥) ما يؤثر عنه في الخلع، والطلاق، والرجعة
(١٦) ما يؤثر عنه في الإيلاء والظهار واللعان
(١٧) «ما يؤثر عنه في العدة، وفي الرضاع، وفي النفقات»
(١٨) «ما يؤثر عنه في الجراح، وغيره».
(١٩) «ما يؤثر عنه في قتال أهل البغي، وفي المرتد».
(٢٠) «ما يؤثر عنه في الحدود».
(٢٢) «ما يؤثر عنه في الصيد والذبائح، وفي الطعام والشراب».
(٢٣) «ما يؤثر عنه في الأيمان والنذور».
(٢٤) «ما يؤثر عنه في القضايا والشهادات».
(٢٥) «ما يؤثر عنه في القرعة، والعتق، والولاء، والكتابة».
(٢٦) «ما يؤثر عنه من التفسير، في آيات متفرقة، سوى ما مضى».