بالظِّهار، لم يُحَرِّمها بالطَّلاق الذي تُحَرَّم به، ولا بشيء يكونُ له مَخْرج مِن أَن تُحَرَّم به، فقد وَجبَت عليه كفَّارةُ الظِّهار، كأنهم يذهبون إلى أنه إذا أمسك ما حَرَّم (^١) على نفسه أنه حلال، فقد عاد لِما قال، فخالفه، فَأحَل (^٢) ما حَرَّم.
قال: ولا أعلم له معنى أولى به من هذا، ولم أعلم مُخالِفًا في أنَّ عليه كفارةَ الظِّهار، وإن لم يَعُد بتظاهر (^٣) آخر، فلم أُجِز (^٤) أن يقال -ما لم أعلم مخالفًا في أنه- ليس بمعنى الآية» (^٥).
قال الشافعي: «ومَعنى قولِ الله ﷿: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٤]
وقتٌ لأن يُؤَدِي ما أَوْجَب اللهُ ﷿ عليه مِن الكفارة فيها قَبل المُمَاسَّة، فإذا كانت المُمَاسَّة قبل الكَفَّارة، فذهب الوَقتُ = لم تَبطُل الكَفَّارة، وجعلها قياسًا على الصَّلاة» (^٦).
قال الشافعي في قول الله ﷿: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة: ٣] قال: «لا تُحَرَّرُ رَقَبَةٌ عَلى غَير دِين الإسلام؛ لأن اللهَ ﷿ يقولُ في القتل إذا كانت: ... ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] وكان شرط الله في رقبة القتل كفارة، كالدليل واللَّهُ أُعْلَم على أن لا تجزي رقبة في كفارة، إلا مؤمنة، كما شَرط الله تعالى العَدل في الشَّهادة، في موضعين، وأطلق الشهود في ثلاثة مواضع، فلما
(^١) في «م» (يحرم).
(^٢) في «م» (وأحل).
(^٣) في «م» (من ظاهر).
(^٤) في «م» (اجتز).
(^٥) «الأم» (٦/ ٧٠٣).
(^٦) «الأم» (٦/ ٧٠٣).
1 / 227
مقدمة المصنف
(١) فصل ذكره الشافعي ﵀ فى التحريض على تعلم أحكام القرآن
(٢) فصل في معرفة العموم والخصوص
(٣) فصل في فرض الله ﷿ في كتابه اتباع سنة نبيه ﷺ
(٤) فصل في تثبيت خبر الواحد من الكتاب
(٥) فصل في النسخ
(٦) فصل ذكره الشافعي ﵀ في إبطال الاستحسان واستشهد فيه بآيات من القرآن
(٧) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في آيات متفرقة
(٨) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات
(٩) ما يؤثر عنه في الزكاة
(١٠) ما يؤثر عنه في الصيام
(١١) ما يؤثر عنه في الحج
(١٢) ما يؤثر عنه في البيوع، والمعاملات والفرائض، والوصايا
(١٣) ما يؤثر عنه في قسم الفيء، والغنيمة، والصدقات
(١٤) ما يؤثر عنه في النكاح، والصدقات، وغير ذلك
(١٥) ما يؤثر عنه في الخلع، والطلاق، والرجعة
(١٦) ما يؤثر عنه في الإيلاء والظهار واللعان
(١٧) «ما يؤثر عنه في العدة، وفي الرضاع، وفي النفقات»
(١٨) «ما يؤثر عنه في الجراح، وغيره».
(١٩) «ما يؤثر عنه في قتال أهل البغي، وفي المرتد».
(٢٠) «ما يؤثر عنه في الحدود».
(٢٢) «ما يؤثر عنه في الصيد والذبائح، وفي الطعام والشراب».
(٢٣) «ما يؤثر عنه في الأيمان والنذور».
(٢٤) «ما يؤثر عنه في القضايا والشهادات».
(٢٥) «ما يؤثر عنه في القرعة، والعتق، والولاء، والكتابة».
(٢٦) «ما يؤثر عنه من التفسير، في آيات متفرقة، سوى ما مضى».