يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي ﵀، قال: «قال الله ﷿:
﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤]. فكان في الآية: إِباحَةُ أكلِه إذا طابت به نَفسًا، ودليلٌ على أنها إذا لم تَطِب به نفسًا، لم يَحِل أَكلُه، قال الله ﷿: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠] وهذه الآية في معنى الآية التي (^١) قبلها، فإذا أراد الرَّجُل الاستبدال بزوجته، ولم تُرِدْ هي فُرقَتَه، لم يكن له أن يأخذ مِن مالها شيئًا، بأن يستكرهها عليه، ولا أن يُطَلِّقها لتعطيه فدية منه» (^٢).
وأطال الكلام فيه.
قال الشافعي ﵀: «قال الله ﷿: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] فقيل واللَّهُ أَعْلَمُ: أَنْ تَكُونَ المَرأةُ تَكْرَهُ الرَّجُلَ، حتى تَخَافَ أَنْ لا تُقِيمَ حُدُودَ الله، بأداء ما يَجِب عليها له، أو أكثره، إليه، ويكون الزوج غير مانع (^٣) لها ما يَجب عليه، أو أكثره، فإذا كان هذا، حَلَّت الفِديةُ للزوج، وإذا لم يُقِم أَحدُهما حُدودَ الله، فَليْسا معًا مُقِيمين حُدود الله.
قال وإذا حَلَّ ذلك للزوج، ولم يحرم عليها، فلا جناح عليهما معًا،
(^١) قوله التي ليست في «م».
(^٢) «الأم» (٦/ ٤٩٧ - ٤٩٨).
(^٣) كذا في «الأم» وفي الأصول: (دافع).
1 / 217
مقدمة المصنف
(١) فصل ذكره الشافعي ﵀ فى التحريض على تعلم أحكام القرآن
(٢) فصل في معرفة العموم والخصوص
(٣) فصل في فرض الله ﷿ في كتابه اتباع سنة نبيه ﷺ
(٤) فصل في تثبيت خبر الواحد من الكتاب
(٥) فصل في النسخ
(٦) فصل ذكره الشافعي ﵀ في إبطال الاستحسان واستشهد فيه بآيات من القرآن
(٧) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في آيات متفرقة
(٨) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات
(٩) ما يؤثر عنه في الزكاة
(١٠) ما يؤثر عنه في الصيام
(١١) ما يؤثر عنه في الحج
(١٢) ما يؤثر عنه في البيوع، والمعاملات والفرائض، والوصايا
(١٣) ما يؤثر عنه في قسم الفيء، والغنيمة، والصدقات
(١٤) ما يؤثر عنه في النكاح، والصدقات، وغير ذلك
(١٥) ما يؤثر عنه في الخلع، والطلاق، والرجعة
(١٦) ما يؤثر عنه في الإيلاء والظهار واللعان
(١٧) «ما يؤثر عنه في العدة، وفي الرضاع، وفي النفقات»
(١٨) «ما يؤثر عنه في الجراح، وغيره».
(١٩) «ما يؤثر عنه في قتال أهل البغي، وفي المرتد».
(٢٠) «ما يؤثر عنه في الحدود».
(٢٢) «ما يؤثر عنه في الصيد والذبائح، وفي الطعام والشراب».
(٢٣) «ما يؤثر عنه في الأيمان والنذور».
(٢٤) «ما يؤثر عنه في القضايا والشهادات».
(٢٥) «ما يؤثر عنه في القرعة، والعتق، والولاء، والكتابة».
(٢٦) «ما يؤثر عنه من التفسير، في آيات متفرقة، سوى ما مضى».