وقد يحتمل قوله تعالى: ﴿تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ إذا نَشَزْن، فَخِفتُم لَجَاجَتَهُن في النُّشُوز= أن يكون لكم جَمعُ العِظَة، والهِجرة، والضَّرب» (^١).
وبإسناده، قال (^٢): قال الشافعي ﵀: «قال الله ﵎: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥] الآية، اللهُ أعلم بمعنى ما أراد مِن خَوفِ الشِّقَاق، الذي إذا بلغاه أَمَرَه (^٣) أَن يَبعثَ حَكمًا مِن أهله، وحكمًا مِن أَهلِها، والذي يشبه (^٤) ظاهر الآية: مِمَّا عَمَّ الزَّوجَين؛ [لأنه تَعالى أَذِن في نُشُوز الزَّوج] (^٥): بأن يَصْطَلِحَا، وأَذِن في نُشُوز المرأة: بالضَّرْب، وأَذِن في خَوفِهما ألا يُقِيمَا حُدودَ الله: بالخُلْع.
ثم ساق الكلام، إلى أن قال: فلما أَمَر فيمن خِفْنا الشِّقَاق بينه:
بالحَكَمَين، دَلَّ ذلك عَلى أَنِّ حُكْمَهما أَن يَشْتَبه حالاهما في الشقاق، فلا يفعل (^٦) الرجل الصُّلْح ولا الفُرْقَة، ولا المَرأةُ تَأْدِية الحَقِّ ولا الفدية، ويصيران مِن القَول والفعل إلى ما لا يَحِلُّ لَهُما، ولا يَحْسُن، ويتماديان فيما ليس لهما، فلا يُعْطِيان حَقًّا، ولا يَتَطَوَّعان، فإذا كان هكذا: بَعثَ حَكمًا مِن أَهلِه، وحكمًا مِن أَهْلِها، ولا يبعثهما (^٧) إلا مَأمُونَين، برضا الزَّوجين.
(^١) «الأم» (٦/ ٢٨٨).
(^٢) أي: الربيع بالإسناد السابق.
(^٣) قوله (أمره) سقط من «م».
(^٤) في «د»، و«ط» (يشير).
(^٥) بينهما سقط من «م».
(^٦) في «د»، و«ط» (يقبل).
(^٧) في «م» (يبعثها).
1 / 214
مقدمة المصنف
(١) فصل ذكره الشافعي ﵀ فى التحريض على تعلم أحكام القرآن
(٢) فصل في معرفة العموم والخصوص
(٣) فصل في فرض الله ﷿ في كتابه اتباع سنة نبيه ﷺ
(٤) فصل في تثبيت خبر الواحد من الكتاب
(٥) فصل في النسخ
(٦) فصل ذكره الشافعي ﵀ في إبطال الاستحسان واستشهد فيه بآيات من القرآن
(٧) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في آيات متفرقة
(٨) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات
(٩) ما يؤثر عنه في الزكاة
(١٠) ما يؤثر عنه في الصيام
(١١) ما يؤثر عنه في الحج
(١٢) ما يؤثر عنه في البيوع، والمعاملات والفرائض، والوصايا
(١٣) ما يؤثر عنه في قسم الفيء، والغنيمة، والصدقات
(١٤) ما يؤثر عنه في النكاح، والصدقات، وغير ذلك
(١٥) ما يؤثر عنه في الخلع، والطلاق، والرجعة
(١٦) ما يؤثر عنه في الإيلاء والظهار واللعان
(١٧) «ما يؤثر عنه في العدة، وفي الرضاع، وفي النفقات»
(١٨) «ما يؤثر عنه في الجراح، وغيره».
(١٩) «ما يؤثر عنه في قتال أهل البغي، وفي المرتد».
(٢٠) «ما يؤثر عنه في الحدود».
(٢٢) «ما يؤثر عنه في الصيد والذبائح، وفي الطعام والشراب».
(٢٣) «ما يؤثر عنه في الأيمان والنذور».
(٢٤) «ما يؤثر عنه في القضايا والشهادات».
(٢٥) «ما يؤثر عنه في القرعة، والعتق، والولاء، والكتابة».
(٢٦) «ما يؤثر عنه من التفسير، في آيات متفرقة، سوى ما مضى».