قال الشافعي: «وزَعَم بعضُ أَهلِ العِلم بالقرآن: أنها نَزلَت في مُهَاجَرةٍ مِن أهل مَكَّة -فَسمَّاها بَعضُهم: ابْنةَ عُقْبَة بن أبي مُعَيط- وأَهلُ مَكَّةَ أَهلُ أَوثان، وأن قولَ الله ﷿: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] قد نَزلت في مُهاجرٍ مِن (^١) أهل مكة مُؤمنًا، وإنما نزلت في الهُدنَة.
وقال الله ﷿: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢١]. قال الشافعي: وقد قيل في هذه الآية: إنها (^٢) نزلت في جماعة مُشرِكِي العَرب الذين هُم أَهلُ أَوثَان (^٣)، فَحرَّم نِكاحَ نِسَائِهم، كما حَرَّم أن يَنْكِحَ رِجالُهُم المؤمنات، فإن كان هذا هكذا، فهذه الآية ثابتة ليس فيها منسوخ.
وقَد قيل: هذه الآية في جميع المشركين، ثم نزلت الرُّخصةُ في إحلال إنكاح حَرائِر أهلِ الكِتَاب خَاصَّةً، كما جاءت في إحلال ذَبَائِح أَهلِ الكِتَاب. قال الله ﷿: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [المائدة: ٥]. قال: فأيهما كان، فَقَدْ أُبِيحَ فيه (^٤) نكاحُ حَرائرِ أَهلِ الكِتَاب» (^٥).
(^١) قوله: (مهاجر من) في «د»، و«ط» (مهاجري).
(^٢) في «م» (إنما).
(^٣) في «د»، و«ط» (الأوثان).
(^٤) كلمة (فيه) ليست في «د»، و«ط».
(^٥) «الأم» (٦/ ١٣ - ١٤).
1 / 201
مقدمة المصنف
(١) فصل ذكره الشافعي ﵀ فى التحريض على تعلم أحكام القرآن
(٢) فصل في معرفة العموم والخصوص
(٣) فصل في فرض الله ﷿ في كتابه اتباع سنة نبيه ﷺ
(٤) فصل في تثبيت خبر الواحد من الكتاب
(٥) فصل في النسخ
(٦) فصل ذكره الشافعي ﵀ في إبطال الاستحسان واستشهد فيه بآيات من القرآن
(٧) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في آيات متفرقة
(٨) فصل فيما يؤثر عنه من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات
(٩) ما يؤثر عنه في الزكاة
(١٠) ما يؤثر عنه في الصيام
(١١) ما يؤثر عنه في الحج
(١٢) ما يؤثر عنه في البيوع، والمعاملات والفرائض، والوصايا
(١٣) ما يؤثر عنه في قسم الفيء، والغنيمة، والصدقات
(١٤) ما يؤثر عنه في النكاح، والصدقات، وغير ذلك
(١٥) ما يؤثر عنه في الخلع، والطلاق، والرجعة
(١٦) ما يؤثر عنه في الإيلاء والظهار واللعان
(١٧) «ما يؤثر عنه في العدة، وفي الرضاع، وفي النفقات»
(١٨) «ما يؤثر عنه في الجراح، وغيره».
(١٩) «ما يؤثر عنه في قتال أهل البغي، وفي المرتد».
(٢٠) «ما يؤثر عنه في الحدود».
(٢٢) «ما يؤثر عنه في الصيد والذبائح، وفي الطعام والشراب».
(٢٣) «ما يؤثر عنه في الأيمان والنذور».
(٢٤) «ما يؤثر عنه في القضايا والشهادات».
(٢٥) «ما يؤثر عنه في القرعة، والعتق، والولاء، والكتابة».
(٢٦) «ما يؤثر عنه من التفسير، في آيات متفرقة، سوى ما مضى».