أئمة التابعين، وقد احتجّ الشافعي بمثل هذا في مواضع قد تقدم بعضها (^١). وتَرْكُه ﵌ من سنّته، وقد مرّ احتجاج ابن عباس بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (^٢) [الأحزاب: ٢١]، ومثلها في الحجة قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ [آل عمران: ٣١]. وغيرها من الآيات في الأمر بطاعته ﵌؛ فإنّ مِنْ اتباعه تَرْكَ ما تركه، وقد غضب النبي ﵌ على النفر الذين أراد بعضهم أن يصوم ولا يفطر، وأراد الآخر أن يقوم الليل ولا ينام، وأراد الثالث أن يتجرّد للعبادة فلا يتزوّج، وممّا قاله ﵌ في زَجْرهم وزجر أمثالهم: "فمن رغب عن سنتي فليس مني".
ومرّ احتجاج عمر وغيره، وسيأتي مزيد لذلك في بيان أن ترك النبي ﵌ حجة (^٣).
وذكر الشافعي ــ ﵀ ــ في باب (الاغتسال للعيد) (^٤) [قال: كان مذهب سعيد وعروة في أن الغسل في العيدين سنة، أنه أحسن وأعرف وأنظف، وأنْ قد فعله قومٌ صالحون، لا أنه حَتْمٌ بأنه سنة رسول الله ﷺ].
(^١) (ص ١٩١).
(^٢) (ص ١٩٢).
(^٣) (ص ٢٠٠ وما بعدها).
(^٤) (٢/ ٤٨٩). إلى هنا انتهت هذه القطعة من النسخة الثانية من الرسالة، وقد نقلتُ باقي كلام الشافعي من "الأم".
15 / 196
سبب تأليف الرسالة
فصل: (العمل بالضعيف في فضائل الأعمال)
فصل: (الآثار المروية عن أئمة السلف في التسامح في أحاديث الفضائل)
فصل
فصل: (تحرير المراد من تساهل السلف في أحاديث الفضائل)
فصل (تحقيق الأمور التي كان السلف يتساهلون في رواية ما ورد فيها من الضعيف)
مناقشة من يرى العمل بما ورد من الضعيف بفضيلة عمل خاص لم تثبت له خصوصية في النصوص الصحيحة.
فصل (إيضاح ما تقدم)
ما ورد من الضعيف في الدعوات
فصل (التساهل المروي عن بعض السلف في أحاديث الفضائل ليس إجماعا)
فصل: (على فرض صحة الإجماع، فهو إجماع سكوتي ضعيف)
[فصل: ما أثر عن بعض الأكابر من استحسان العمل بحديث يظهر أنه ضعيف]