وَلَيْسَ الْعجب مِمَّن لَهُ حَظّ فِي الْمَظَالِم وَنصِيب من المكس وقسط من السُّحت فقد يفعل ذَلِك من يُؤثر الدُّنْيَا وَيبِيع الآجل بالعاجل وَلَكِن الْعجب من جمَاعَة لَا حَظّ لَهُم فِي شَيْء من ذَلِك وَلَهُم حَظّ من الْعلم وَنصِيب من الْوَرع متكئين على أرائكهم عاكفين على دفاترهم صَارُوا يُنكرُونَ من هَذَا الْأَمر مَا يعلمُونَ أَنه مُخَالفَة لقطعيات الشَّرِيعَة مَعَ علمهمْ بِحكم من خالفها واعترافهم بِأَن هَذَا هُوَ الْحق الَّذِي اتّفقت عَلَيْهِ الْكتب الْمنزلَة وَالرسل الْمُرْسلَة لكِنهمْ يتركون تَدْبِير الشَّرْع ويعودون لتدبير الدولة وَمَا يصلحهم وَيصْلح لَهُم حَتَّى كَأَنَّهُمْ من أهل الولايات وَمن القابضين للجبايات وَظهر مَا عِنْدهم وَتَكَلَّمُوا بِهِ للنَّاس حَتَّى اعْتقد من لَا حَقِيقَة لَدَيْهِ من الْعَامَّة وَمن يلْتَحق بهم وَمن أَصْحَاب الدولة وَمن شابههم أَنِّي أرشدت إِلَى خطأ وَأمرت بمنكر فَاجْتمع من جَمِيع مَا قدمت ذكره تشوش خاطر الإِمَام وَمن لَهُ رَغْبَة فِي شرائع الْإِسْلَام
فتوقف الْأَمر وَلم ينفذهُ من يقدر على التَّنْفِيذ مِمَّن لَهُ رَغْبَة فِيهِ وَوجد أَعدَاء الله من الظلمَة المجال فبالغوا فِي الْمُخَالفَة والمدافعة والمحاولة والمصاولة