275

Шарийские правила

الآداب الشرعية والمنح المرعية

Издатель

عالم الكتب

Издание

الأولى

Место издания

القاهرة

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Мамлюки
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «اسْتَأْذَنَ رَهْطٌ مِنْ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: عَلَيْكُمْ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ. فَقَالَ: يَا عَائِشَةَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ قَالَتْ: أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: قَدْ قُلْتِ: وَعَلَيْكُمْ» وَلِلْبُخَارِيِّ فِي رِوَايَةٍ: «إنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ»، وَفِيهِمَا أَيْضًا «أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: بَلْ عَلَيْكُمْ السَّامُ وَالذَّامُّ، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ لَا تَكُونِي فَاحِشَةً. فَقُلْتُ: مَا سَمِعْتَ مَا قَالُوا؟ فَقَالَ: أَوَلَيْسَ قَدْ رَدَدْت عَلَيْهِمْ الَّذِي قَالُوا؟ قُلْت: وَعَلَيْكُمْ» .
وَفِي لَفْظٍ «مَهْ يَا عَائِشَةُ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَالتَّفَحُّشَ» وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ﴾ [المجادلة: ٨] .
الذَّامُّ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ الذَّمُّ رُوِيَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَمَعْنَاهُ الدَّائِمُ. وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّ يَهُودَ أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: عَلَيْكُمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ. قَالَ: مَهْلًا يَا عَائِشَةُ عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ، وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ وَالْفُحْشَ» وَلَهُمَا أَوْ لِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ «إنَّا نُجَابُ عَلَيْهِمْ، وَلَا يُجَابُونَ عَلَيْنَا» قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِيهِ الِانْتِصَارُ مِنْ الظَّالِمِ، وَفِيهِ الِانْتِصَارُ لِأَهْلِ الْفَضْلِ مِمَّنْ يُؤْذِيهِمْ انْتَهَى كَلَامُهُ.
وَالِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا الْخَبَرِ فِي جَوَازِ لَعْنَةِ الْمُعَيَّنِ وَعَدَمِهِ مُحْتَمَلٌ.
وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «أَنَّ رَجُلًا كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللَّهِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا، وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجَلَدَهُ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا تَلْعَنُوهُ فَوَاَللَّهِ مَا عَلِمْتُ إلَّا أَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ مِنْ لَعْنِ شَارِبِ الْخَمْرِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ بِخَارِجٍ عَنْ الْمِلَّةِ، فَهَذَا ظَاهِرُ الدَّلَالَةِ.
وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ «أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ لَمَّا رَمَى الْمَرْجُومَةَ بِحَجَرٍ، فَنَضَحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ فَسَبَّهَا، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ سَبَّهُ إيَّاهَا فَقَالَ مَهْلًا يَا خَالِدُ فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ» .

1 / 276