527

شعاع من المحراب

شعاع من المحراب

Издатель

دار المغني للنشر والتوزيع

Издание

الثانية

Год публикации

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Место издания

الرياض - المملكة العربية السعودية

وعمت، وغاب المصلحون والمنكرون، وكثر الطالحون على حساب الصالحين، كلما اشتدت المصائب، واستحكمت الفتن. قال تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (١). ويقول تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ (٢) ويقول تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥) وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٣).
وتأمل في آيات الأعراف بين أثر الإيمان والتقوى، وآثار التكذيب والمعاصي والذنوب، يقول تعالى عن الأولى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ (٤) ثم يقول عن الأخرى: ﴿وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (٥). ثم يقول تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَا أَن لَّوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ﴾ (٦).
وهذا يعني أن أهل الزمان هم المسؤولون عن المصائب والذنوب إذا فسدوا، وهم المستفيدون من آثار البركات والخيرات إذا صلحوا، وكل واحدٍ منهم

(١) سورة الروم، الآية: ٤١.
(٢) سورة هود، الآية: ١٧.
(٣) سورة الأعراف، الآيتان: ٥٥، ٥٦.
(٤) سورة الأعراف/ الآية: ٩٦.
(٥) سورة الأعراف، الآية: ٩٦.
(٦) سورة الأعراف، الآية: ١٠٠.

2 / 181