503

Zawa'id Ibn al-Jawzi 'ala Maqatil fi al-Wujuh wal-Naza'ir

زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر

وقال أبو زكريا: أفصح مذاهب العرب في القول: أن لا يعمل في الجملة التي بعده في اللفظ، وهي في التقدير في موضع نصب نحو قولك: قال زيد: عمرو منطلق. قال: وتذهب العرب إلى أن تعمل القول عمل الظن. إذا كان معه استفهام وتاء الخطاب، نحو قولك: أتقول زيدًا قائمًا؟ لأن الإنسان إنما يستفهم عن ظنه. وتقول: متى تقول أباك خارجًا» (^١).
وذكر بعض المفسرين أن القول في القرآن على خمسة أوجه:
أحدها: القرآن ومنه قوله تعالى: في الزمر: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٨].
والثاني: الشهادتان ومنه قوله تعالى في إبراهيم: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧].
والثالث: السابق في العلم ومنه قوله تعالى في السجدة: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾ [السجدة: ١٣].
والرابع: العذاب ومنه قوله تعالى في النمل: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٨٢].
والخامس: نفس القول ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: ٥٩]» (^٢).
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: القرآن.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٨].
وقال به من السلف: الضحاك (^٣).
ومن المفسرين: الزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤)، ونسبه ابن الجوزي للجمهور (^٥).

(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٨٢٥، ومقاييس اللغة ص ٨٣٩، والمحكم والمحيط الأعظم ٦/ ٥٦١.
(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٤٨٦.
(^٣) ذكره عنه النَّحَّاس ٦/ ١٦٢.
(^٤) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٤٩. معاني القرآن للنحاس ٦/ ١٦٢. معالم التنزيل ص ١١٢٣. الكشاف ٤/ ١٢٢. المحرر الوجيز ٤/ ٥٢٥. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ١٩٥. البحر المحيط ٩/ ١٦٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٤٠٢.
(^٥) زاد المسير ص ١٢٢٦.

1 / 503