466

زاد المعاد په هدایت کې د بهترینو بندګانو

زاد المعاد في هدي خير العباد

ایډیټر

محمد أجمل الإصلاحي ومحمد عزير شمس ونبيل بن نصار السندي وسليمان بن عبد الله العمير وعلي بن محمد العمران

خپرندوی

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

شمېره چاپونه

الثالثة (الأولى لدار ابن حزم)

د چاپ کال

۱۴۴۰ ه.ق

د خپرونکي ځای

الرياض وبيروت

ولكن لا يُحتَجُّ بعبد الله هذا، وإن كان الحاكم (^١) صحَّح حديثه في القنوت عن أحمد بن عبد الله المزَني: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن أبي فُدَيك؛ فذكره.
نعم، صحَّ عن أبي هريرة (^٢) أنه قال: والله لأنا أقربكم صلاةً برسول الله ﷺ. فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح بعدما يقول: «سمع الله لمن حمده»، فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار.
ولا ريب أن رسول الله ﷺ فعل ذلك ثم تركه، فأحبَّ أبو هريرة أن يُعلمهم أن مثل هذا القنوت سنَّةٌ، وأن رسول الله ﷺ فعله. وهذا ردٌّ على أهل الكوفة الذين يكرهون القنوت في الفجر مطلقًا عند النوازل وغيرها، ويقولون: منسوخٌ (^٣)، وفعله بدعةٌ. فأهل الحديث متوسِّطون بين هؤلاء وبين من استحبَّه عند النوازل وغيرها، وهم أسعد بالأحاديث من الطائفتين، فإنهم يقنتون حيث قنت رسول الله ﷺ، ويتركونه حيث تركه، فيقتدون به في فعله وتركه، ويقولون: فعله سنَّةٌ وتركه سنَّةٌ. ومع هذا فلا ينكرون على من داوم عليه، ولا يكرهون فعله، ولا يرونه بدعةً، ولا فاعلَه مخالفًا للسنة، كما لا ينكرون على من تركه عند النوازل، ولا يرون تركه بدعةً، ولا تاركَه مخالفًا للسنَّة. بل من قنَت فقد أحسن، ومن تركه فقد أحسن. وركنُ الاعتدال محلٌّ

(^١) في كتاب «القنوت» له، فيما يظهر. ولعله من مصادر المؤلف في هذا الفصل.
(^٢) أخرجه البخاري (٧٩٧) ومسلم (٦٧٦). ولفظه عند البخاري: «لأُقرِّبَنّ صلاةَ النبي ﷺ»، وعند مسلم وغيره من أصحاب «السنن»: «واللهِ لأقربن بكم صلاة رسول الله ﷺ»، واللفظ المذكور أشبه بلفظ أحمد (٨٤٤٥).
(^٣) ن: «هو منسوخ» بزيادة «هو».

1 / 317