وهمٌ وغلطٌ، وإنما الحديث: «كان رسول الله ﷺ يسلِّم عن يمينه وعن يساره» (^١). ثم ساق من طريق ابن المبارك (^٢)، عن مصعب بن ثابت، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: «رأيت رسول الله ﷺ يسلِّم عن يمينه وعن شماله (^٣)، كأني أنظر إلى صفحة خدِّه»، فقال الزُّهريُّ: ما سمعنا هذا من حديث رسول الله ﷺ. فقال له إسماعيل بن محمد: أكُلَّ حديث رسول الله ﷺ قد سمعتَه؟ قال: لا. قال: فنصفه؟ قال: لا. قال: فاجعل هذا في النصف الذي لم تسمع! (^٤).
قال: وأما حديث عائشة عن النبي ﷺ أنه كان يسلم تسليمةً واحدةً فلم يرفعه أحدٌ إلا زهير بن محمد وحده عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، رواه عنه عمرو بن أبي سلمة وغيره. وزهير بن محمد ضعيفٌ عند الجميع،
(^١) أخرجه مسلم (٥٨٢)، وقد تقدم.
(^٢) من طريقه أخرجه ابن خزيمة (٧٢٧، ١٧١٢) والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٢٦٧) وابن حبان (١٩٩٢) والبيهقي (٢/ ١٧٨)، وأخرجه أيضًا أحمد (١٥٦٤) من طريق آخر عن مصعب بن ثابت.
(^٣) في ن بعده: «حتى»، ثم ضرب عليها.
(^٤) وكذلك ذكر قصة الزهري عقب الحديث ابنُ خزيمة (٧٢٧، ١٧١٢) وابنُ حبان (١٩٩٢) والبيهقي (٢/ ١٧٨). وللقصة لفظ آخر أخرجه أبو عوانة (٢٠٤٩): «.... عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال: اجتمعت أنا والزهري، فتذاكرنا تسليمة واحدة، فقال الزهري: تسليمة واحدة، فقلت أنا: ابن أبي إسحاق أَحدَث بها عليك، حدثني عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أن رسول الله ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن يساره»، وأصله في مسلم (٥٨٢) كما سبق مرارًا لكن دون القصة.