الوجه الثاني: ذكره البخاري في «صحيحه» (^١) من (^٢) حديث أبي حُمَيد أيضًا قال: «وإذا جلس في الركعة الأخيرة (^٣) قدَّم رجله اليسرى ونصَب اليمنى، وقعد على مقعدته». فهذا موافق للأول في الجلوس على الورك، وفيه زيادة وصف في هيئة القدمين لم تتعرَّض الرواية الأولى لها.
الوجه الثالث: ما ذكره مسلم في «صحيحه» (^٤) من حديث عبد الله بن الزبير: أنه ﷺ كان يجعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، ويفرُش قدمه اليمنى. وهذه هي الصفة التي اختارها أبو القاسم الخِرَقي في «مختصره» (^٥). وهذا مخالف للصفتين الأوليين في إخراج اليسرى من جانبه، وفي نصب اليمنى، فلعله (^٦) كان يفعل هذا تارةً وهذا تارةً، وهذا أظهر. ويحتمل أن يكون من اختلاف الرواة.
ولم يذكر عنه ﷺ هذا التورُّك إلا في التشهد الذي يلي السلام. ثم قال الإمام أحمد ومن وافقه: هذا مخصوص بالصلاة التي فيها تشهُّدان. وهذا التورُّك فيها جُعِل فرقًا بين الجلوس في التشهد الأول الذي يُسَنُّ (^٧) تخفيفه،
(^١) برقم (٨٢٨).
(^٢) ص، ج: «في».
(^٣) ق: «الآخرة».
(^٤) برقم (٥٧٩)، وقد تقدم.
(^٥) (ص ٢٣) ونصُّه: «... تورَّك، فنصب رجله اليمنى. ويجعل باطن رجله اليسرى تحت فخذه اليمنى، ويجعل أليتيه على الأرض». وانظر: «المغني» (٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦).
(^٦) ق: «ولعله».
(^٧) ص: «سُنَّ».