أشرع في العَضُد، ورجليه حتى أشرع في الساقين؛ فهو إنما يدل على إدخال المرفقين والكعبين في الوضوء، ولا يدل على مسألة الإطالة.
ولم يكن رسول الله ﷺ يعتاد تنشُّفَ أعضائه بعد الوضوء، ولا صح عنه في ذلك حديث البتة، بل الذي صحَّ عنه خلافه. وأما حديث عائشة: «كان للنبي ﷺ خرقة يتنشَّف بها بعد الوضوء» (^١)، وحديث معاذ بن جبل: «رأيت النبي ﷺ إذا توضَّأ مسَح وجهَه بطرف ثوبه» (^٢)، فضعيفان لا يُحتَجُّ بمثلهما. في الأول سليمان بن أرقم متروك، وفي الثاني الإفريقي (^٣) ضعيف، قال الترمذي (^٤): ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء.
ولم يكن من هديه ﷺ أن يصُبَّ عليه الماء كلَّما توضَّأ، ولكن (^٥) يصبُّ على نفسه، وربما عاونه من يصبُّ عليه أحيانًا لحاجة، كما في «الصحيحين» (^٦) عن المغيرة بن شعبة أنه صبَّ عليه في السفر لما توضأ.
(^١) أخرجه الترمذي (٥٣) والحاكم (١/ ١٥٤)، وأخرجه ابن عدي في «الكامل» في ترجمة سليمان بن أرقم (٥/ ١٩٩).
(^٢) أخرجه الترمذي (٥٤) والبزار (٢٦٥٢) والطبراني في «الأوسط» (٤١٨٢) و«الكبير» (٢٠/ ٦٨) و«مسند الشاميين» (٢٢٤٣) والبيهقي (١/ ٢٣٦). وقال الترمذي: «هذا حديث غريب وإسناده ضعيف، ورشدين بن سعد وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي يضعفان في الحديث».
(^٣) زاد الفقي قبله: «عبد الرحمن بن زياد بن أنعم» دون تنبيه، وتابعته طبعة الرسالة.
(^٤) عقب الحديث (٥٣).
(^٥) بعده في ن: «تارة».
(^٦) البخاري (١٨٢، ٢٠٣، ٣٦٣) ومسلم (٢٧٤/ ٧٥).