فعل ذلك ثلاثًا. وفي لفظ: «مضمض واستنثر (^١) ثلاثًا بثلاث غَرَفات» (^٢). فهذا أصحُّ ما روي في المضمضة والاستنشاق.
ولم يجئ الفصل بين المضمضة والاستنشاق في حديث صحيح البتة (^٣)، لكن في حديث طلحة بن مصرِّف عن أبيه عن جدِّه (^٤): رأيتُ النبيّ (^٥) ﷺ يفصل بين المضمضة والاستنشاق (^٦). ولكن لا ندري مَن (^٧) طلحة عن أبيه عن جدِّه، ولا يُعرف لجدِّه صحبة.
وكان يستنشق بيده اليمنى، ويستنثر باليسرى. وكان يمسح رأسه كلَّه.
(^١) ك: «واستنشق».
(^٢) لم يرد هذا اللفظ بعينه في «الصحيحين». وأخشى أن يكون في النص سقطٌ وقع لانتقال النظر، ويكون الأصل: «مضمض واستنثر ثلاثًا» [وفي لفظ: «مضمض واستنشق واستنثر ثلاثًا] بثلاث غرفات». والأول لفظ مسلم عقب اللفظ السابق. وفيه أيضًا: «فمضمض واستنشق واستنثر من ثلاث غرفات». والثاني لفظ البخاري (١٩٢) وفيه (١٨٦) بنحوه.
(^٣) فيه نظر. انظر: «التلخيص الحبير» (١/ ١٣٤).
(^٤) بعده في ص: «قال».
(^٥) ص: «رسول الله».
(^٦) أخرجه أبو داود (١٣٩) والطبراني (١٩/ ١٨١) والبيهقي (١/ ٥١). قال أبو داود عقب (١٣٢): «قال مسدد: فحدثت به يحيى [القطان] فأنكره». ثم قال: «سمعت أحمد يقول: ابنُ عيينة ــ زعموا ــ كان ينكره ويقول: أيش هذا: طلحة عن أبيه عن جده؟!»، كأنه عجب أن يكون جدُّ طلحة لقي النبي ﷺ. انظر: «علل ابن أبي حاتم» (١٣١) و«تعليقة ابن عبد الهادي» (ص ١٥٠، ١٥١). فالحديث مرسل، وفيه ليث بن أبي سليم، ضعيف.
(^٧) في طبعة الرسالة: «ولكن لا يروي إلا عن»، تحريف.