﴿فعسى ربي أن يؤتين﴾ في الآخرة أو في الدُّنيا ﴿خيرًا من جنتك ويرسل عليها﴾ على جنَّتك ﴿حسبانًا من السماء﴾ عذابًا يرميها به من بَرَدٍ أو صاعقةٍ ﴿فتصبح صعيدًا زلقًا﴾ أرضًا لا نبات فيها
﴿أو يصبح ماؤها﴾ يعني: النهر خلالهما ﴿غورًا﴾ غائرًا ذاهبًا فِي الأرض ﴿فَلَنْ تَسْتَطِيعَ﴾ لا تقوى ﴿له طلبًا﴾ لا يبقى له أثرٌ تطلبه
﴿وأحيط بثمره﴾ وأهلكت أشجاره المثمرة ﴿فأصبح يقلب كفيه﴾ يضرب يديه واحدةً على الأخرى ندامةً ﴿على ما أنفق فيها وهي خاوية﴾ ساقطةٌ ﴿على عروشها﴾ سقوفها وما عرش للكروم ﴿وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ تنمى أنَّه كان مُوحِّدًا غير مشركٍ حين لم ينفعه التَّمني
﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ الله﴾ لم ينصره النَّفر الذين افتخر بهم حين قال: ﴿وأعزُّ نفرًا﴾ ﴿وما كان منتصرًا﴾ بأن يستردَّ بدل ما ذهب منه ثمَّ عاد الكلام إلى ما قبل القصة فقال:
﴿هنالك﴾ عند ذلك يعني: يوم القيامة ﴿الولاية لله الحق﴾ يتولَّون الله ويؤمنون يه ويتبرَّؤون ممَّا كانوا يعبدون ﴿هو خير ثوابًا﴾ أفضل ثوابًا ممَّن يُرجى ثوابه ﴿وخير عقبًا﴾ أَيْ: عاقبةُ طاعته خيرٌ من عاقبة طاعة غيره
﴿واضرب لهم﴾ لقومك ﴿مثل الحياة الدنيا كماء﴾ أَيْ: هو كَمَاءٍ ﴿أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأرض﴾ أَيْ: شرب منه فبدا فيه الرِّيّ ﴿فأصبح﴾ أي: النَّبات ﴿هشيمًا﴾ كسيرًا مُتفتِّتًا ﴿تذروه الرياح﴾ تحمله وتفرِّقه وهذه الآية مختصرةٌ من قوله تعالى ﴿إنما مثل الحياة الدنيا﴾ الآية ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ﴾ من الإنشاء والإِفناء ﴿مقتدرًا﴾ قادرًا أنشأ النَّبات ولم يكن ثمَّ أفناه