اعلم أنه يجوزُ أن يَقَعَ النسخُ لُطْفًا وتخفيفًا بعدَ تشديدٍ وتغليظٍ بشهادة الكتاب العزيزِ، وهو قوله: ﴿الآن خَفَّفَ الله عنكم وعَلِم أنَّ فيكم ضَعْفًا فإنْ يَكُنْ منكم مئةٌ صابرةٌ يغلبوا مئتَيْنِ وإنْ يَكُنْ منكم ألفٌ يغلبوا ألفَيْن بإذن الله﴾ [الأنفا: ٦٦]، بعد قولِه: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا﴾ [الأنفال: ٦٥]، فَنَسَخَ لقاءَ الواحدِ من المسلمين للعَشَرةِ من المشركين إلى لقاء الواحِد للاثنين.
وقولُه: ﴿فالآن باشِرُوهُنَّ وابتغُوا ما كَتَبَ الله لكم وكُلُوا واشْرَبُوا حتى يتبيَّن لكم الخَيْطُ الأبيضُ من الخيْط الأسودِ من الفَجْر﴾ [البقرة: ١٨٧]، بعد تحريمِه الأكل والجماع على من نامَ.