والمحقًقونَ من أهلِ الأصولِ جَعَلُوا الكل جنسًا، وقالوا: إن الجنسَ الواحدَ قد يَعْرِضُ فيه ما لا يَسُد بعضُه مَسَد بعض، كالحيوان والجمادِ؛ فإنهما وإن كانا من جنسٍ واحدٍ، فإنه لا يَسُد أحًدُهما مَسَد الاَخَرِ، أو يَرْتَفِعَ ذلك العارضُ -يعنون عارضَ الحيوانيةِ وعارضَ النباتيةِ- فإنها أعراض خَصَّصَتِ الجسم بخَصِيصَةٍ أوجبَتْ عند الفقهاءِ وبعضِ الأصوليينَ تَجنسًا، حتى إن بعضَ الفقهاءِ جعلَ صناعاتِ الآدميين وآثارَهم في الأجسام مُجَنسةً، كتلفيقِ الغَزْلِ ثوبًا، وتفريقِ الحِنْطةِ دقيقًا، وجَعْلِ أجزاءِ اَلأرضِ فَخارًا.
فصل
وسلَكَ من جَنس بالصنْعَةِ والخصائصِ الواقعةِ في الجسمِ مَسلكَ من جَعل الجوهرَ جنسًا، فَخَصوا بهذا المتساويَ من الحيوانِ، فقالوا في الغَنَمِ: جِنْس، وفي البَقَرِ: جنس، وقالوا في الذَهب: جنس،
(١) انظر الفرق بين الجنس والنوع في (الفروق اللغوية) ص ١٣٤.