Usul Masail Al-Aqidah 'Inda Al-Salaf Wa 'Inda Al-Mubtadi'ah
أصول مسائل العقيدة عند السلف وعند المبتدعة
خپرندوی
*
شمېره چاپونه
١٤٢٠هـ
د چاپ کال
١٤٢١هـ
ژانرونه
•Salafism and Wahhabism
سیمې
سعودي عرب
على ذلك، وما لم تعقله عقولنا فلنعلم أن القصور في عقولنا وليس في شرع الله وأمره، وحقيقة الأمر أنه لا يوجد في إثبات القدر ما يتعارض مع العقل السليم، لأن إثبات القدر هو إثبات لكمال الربوبية والملك والتصرف للخالق جل وعلا في عباده وخلقه. ولا يجوز الاعتراض على المالك إذا تصرف في ملكه، كما أن الله ﷿ في جميع تدبيراته وتصرفه في خلقه وكذا شرعه وأمره صادر عن حكمة بالغة، كما ذكرنا.
٣ - أن الإرادة في القرآن الكريم على نوعين.
إن الإرادة المضافة لله ﷿ في القرآن الكريم على نوعين:
أ - إرادة كونية قدرية: وهي تعني إرادة إيجاد الشيء وخلقه، وهذا النوع من الإرادة لابد من وقوعه، فإنه لا يتخلف، إلا أنه لا يتعلق بالمحبة والرضا، فقد يكون مما يحب الله ﷿ مثل طاعة المؤمنين وعباداتهم التي أراد الله وقوعها منهم، وقد تكون الإرادة مما لا يحب الله ﷿ مثل كفر الكافرين ومعصية العصاة الواقعة منهم، فإنها لم تقع منهم إلا بعد إرادة الله وقوعها، لكن الله ﷿ لا يحبها بل يبغضها ويكرهها، وإن كانت واقعة بإرادته الكونية القدرية.
ومن الأدلة على الإرادة الكونية القدرية قول الله ﷿: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام ١٢٥]
وقال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [البقرة ٢٣٥]
وقال تعالى: ﴿وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ [هود ٣٤]
فهذه الآيات وردت فيها الإرادة المضافة إلى الله ﷿ ومنها مايحبه الله ﷿ مثل الهداية بشرح الصدور، ومنها ما لا يحبه مثل الضلال والقتل والغواية. ولكن
2 / 120