479

Usul al-Fiqh al-Ladhi la Yasa‘ al-Faqih Jahluh

أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله

خپرندوی

دار التدمرية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

د خپرونکي ځای

الرياض - المملكة العربية السعودية

التقليدُ في الأصول
محلُّ النزاع: ظنّ بعضُ الأصوليين أن المقصودَ بالأصول مسائلُ الاعتقاد عمومًا.
والصوابُ: أن المرادَ الأصولُ التي يَدخل بها الإنسانُ في الإسلام، وهي: الإيمان بالله جل وعلا، واستحقاقُه العبادةَ وحده، والإيمانُ بصدق رسالة الرسول ﷺ.
فهذه الأصولُ هي التي قال جمهور العلماء: إنها لا يجوزُ التقليدُ فيها، وإنما يجبُ على كلّ مسلمٍ أنْ ينظرَ في أدلّتها حتّى ترسخَ في قلبه، فلا يتزعزعُ إيمانُه بها لأدنى شبهة.
واستدلوا على ذلك بالآيات التي فيها ذمُّ التقليد، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ [البقرة١٧٠]، وقوله تعالى في معرِض ذمّ المشركين: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف٢٣].
وحملوا هذه الآياتِ على ذمّ التقليد في أصل الإيمان.
واستدلّوا بدليلٍ عقليٍّ، وهو: أن المقلِّدَ إما أنْ يكونَ شاكًّا في صدق مَن قلّده أو متيقِّنًا صدقَه: فإنْ كان شاكًّا فلا يصحُّ إيمانٌ مع الشك. وإنْ كان متيقِّنًا: فإما أنْ يكونَ بناء على نظرٍ واستدلالٍ، أو بناءً على ثقته بمَن قلّده.
فإنْ كان بناءً على نظرٍ واستدلالٍ فهو قد استدلَّ، وليس مقلِّدًا.
وإنْ كان بناءً على ثقته بمَن قلّده وسكونِ نفسِه إليه، فما الفرقُ بين سكونِ

1 / 480