423

Usul al-Fiqh al-Ladhi la Yasa‘ al-Faqih Jahluh

أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله

خپرندوی

دار التدمرية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

د خپرونکي ځای

الرياض - المملكة العربية السعودية

واستدلوا على ذلك بأنه ممكن عقلا وواقع شرعا.
فإما إمكانه عقلا فإن العقل لا يمنع أن يخبر النبي ﷺ بنسخ حكم نزلت في إثباته آية.
وأما الوقوع فمثلوه بآية الوصية للوالدين: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة١٨٠] نسخت بحديث: «لا وصية لوارث» (رواه الخمسة إلا النسائي عن أبي أمامة - ﵁ ـ). واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر٧].
وأجابوا عن استدلال الشافعي بالآية السابقة، بأن قوله: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ [البقرة١٠٦] لا يلزم منه أن يكون الناسخ قرآنا، وإنما المراد الخيرية للمكلفين، أي: نأت بحكم هو خير من الحكم المذكور في الآية للمكلفين.
وعلى الرغم من أن ظاهر الآية يؤيد ما ذهب إليه الشافعي، إلا أن الأكثر تأولوها.
والذي يظهر عدم الوقوع وإن كان ممكنا عقلا، والشافعي إنما قصد امتناعه في الوقوع لا في العقل.
وما ذكروه من أمثلة محتمل؛ لأن آية الوصية للوالدين منسوخة بآيات المواريث، وقد أخبر النبي ﷺ عن نسخها بآيات المواريث فقال: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث» (رواه الخمسة إلا النسائي).
أما نسخُ القرآن بالسنة الآحادية فالجمهور على منعه، وقد نقل إمامُ الحرمين الإجماعَ على ذلك، فقال: «أجمع العلماء على أن الثابتَ قطعًا لا ينسخُه مظنونٌ؛ فالقرآنُ لا ينسخُه الخبرُ المنقولُ آحادًا، والسنة المتواترة لا

1 / 424