293

Usul al-Fiqh al-Ladhi la Yasa‘ al-Faqih Jahluh

أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله

خپرندوی

دار التدمرية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

د خپرونکي ځای

الرياض - المملكة العربية السعودية

هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ [الأحزاب٥٠] فإن الإجماع قائم على اختصاصه بالرسول ﷺ؛ لما ثبت أنه أمر غيلان حين أسلم وتحته عشر نسوة، أن يمسك منهن أربعا ويفارق سائرهن.
وإن اقترنت به قرينة تدل على العموم فهو للعموم، كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق١] فصيغة الجمع في قوله: ﴿طَلَّقْتُمُ﴾ تدل على عموم الخطاب للأمة، وإن ابتدأ بخطاب النبي ﷺ.
واختلفوا في الخطاب الموجه للرسول ﷺ الذي لم يقم دليل على اختصاصه به، ولا عمومه، هل يشمل الأمة كلها؟.
مثاله: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ [الأحزاب١] وقوله: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ [الأحزاب٤٨] ونحو ذلك.
فهذا الخطاب وأمثاله مما لم ترد معه قرينة تدل على الخصوصية ولا على التعميم، قال بعض العلماء: إنه خاص بالرسول ﷺ حتى يقوم دليل على العموم من قياس وغيره.
وقال آخرون: إنه عام حتى يقوم دليل على الخصوصية.
والذين قالوا إنه عام يحتجون بأن من عادة العرب توجيه الخطاب لكبير القوم والمراد جميعهم، والقرآن جاء بلغة العرب.
ويستدلون بالآيات الدالة علىوجوب الاقتداء بالرسول ﷺ واتباعه، كقوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف١٥٨] وكقوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر٧] وما في معناهما من الأحاديث، وإن هذه

1 / 294