265

Usul al-Fiqh al-Ladhi la Yasa‘ al-Faqih Jahluh

أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله

خپرندوی

دار التدمرية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

د خپرونکي ځای

الرياض - المملكة العربية السعودية

الأمر في الواجبات الكفائية
أختلف العلماء في الأمر في الواجبات الكفائية، مثل الجهاد ونحوه، أيتوجه إلى الكل ويسقط بفعل البعض؟ أم يتوجه إلى بعض مبهم؟.
وقد ذهب الأكثر إلى أن الأمر في الواجبات الكفائية موجه لكل واحد من الأمة ويسقط بفعل من يكفي.
واستدلوا بأن الأمر لا يخلو إما أن يكون موجهًا إلى جميع الأمة، أو إلى بعض مبهم، والاحتمال الثاني باطل، لأنه لو وجه الخطاب إلى بعض مبهم، لأدى ذلك إلى ترك الواجب؛ إذ كل واحد سوف يقول: لست من ذلك البعض المبهم، فلا يقوم أحد بالفعل المأمور به، ولأن المكلف لابد أن يعلم أنه مكلف، وإذا كانت دلالة الخطاب على مبهم فإن المكلف لا يعلم أنه مخاطب، فيكون معذورًا.
وذهب بعض العلماء إلى أن المأمور في الواجبات الكفائية بعض مبهم.
واستدلوا بأن الأمر لو توجه إلى الجميع لما سقط بفعل البعض؛ لأن الفرض لا يسقط إلا بأداء أو نسخ.
وأيضًا فإن الإبهام في المكلف به جائز، فكذلك الإبهام في المكلفين.
وقد يستدلون بقوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ [آل عمران١٠٤].
ووجه الدلالة: أن الدعوة إلى الخير من الواجبات الكفائية، ومع ذلك وجَّه اللهُ الأمر بها إلى البعض، لا إلى الجميع حيث قال: ﴿مِنْكُمْ﴾ و(مِن)

1 / 266