637

Understanding in Explanation of the Main Rulings

الإفهام في شرح عمدة الأحكام

ایډیټر

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

خپرندوی

توزيع مؤسسة الجريسي

أما إذا طلقها الطلقة الأخيرة وهي بائنة، إذا أبانها: أي ليس له رجعة؛ فإنه لا نفقه لها ولا سكنى.
وفيه من الفوائد: أنه لا مانع من الجلوس عند الأعمى
غير متحجبة، لأنه قال: «اعتدّي عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك» يعني لا يراك، فدلّ ذلك أنه لا حجاب عن الأعمى، إنما الحجاب عن البصير، ولهذا قال ﷺ: «إِنَّمَا الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ» (١)، أما حديث «أوعمياوان أنتما [...] (٢)» (٣)، فهو حديث شاذ غير صحيح، يخالف الأدلة الشرعية، والصواب أن الحجاب إنما يجب عن البصير لا عن الأعمى، كما في حديث فاطمة بنت قيس هذا، وهو من أصح الأحاديث عن النبي ﷺ.

(١) مصنف ابن أبي شيبة، ٥/ ٢٩٤، برقم ٢٦٢٣٠، والأدب له، ص: ١١، والسنن الكبرى للبيهقي، ٨/ ٣٣٩، وشعب الإيمان للبيهقي، ٦/ ٤٤٣، برقم ٨٨٢٦، ومعجم الصحابة لابن قانع، ٢/ ٣٤٧، وأبو داود من طريق ابن أبي شيبة، كتاب الأدب، باب في الاستئذان، برقم ٥١٧٤، ولفظه: «هَكَذَا عَنْكَ، أَوْ هَكَذَا، فَإِنَّمَا الاِسْتِئْذَانُ مِنَ النَّظَرِ»، والمقدسي في الأحاديث المختارة، ٢/ ٣٨، وصححه، كما صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، ٢/ ١٠٨، برقم ٧٠١٦.
(٢) ما بين المعقوفين كلمة غير واضحة، ولا تؤثر في المعنى.
(٣) أخرجه أحمد، ٤٤/ ١٥٩، برقم ٢٦٥٣٧، وأبو داود، كتاب اللباس، باب في قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾، برقم ٤١١٢، والترمذي، كتاب الأدب، باب ما جاء في احتجاب النساء من الرجال، برقم ٢٧٧٨،: «عن أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَيْمُونَةُ، فَأَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أَمَرَنَا بِالْحِجَابِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «احْتَجِبَا مِنْهُ»، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ أَعْمَى لَا يُبْصِرُنَا وَلَا يَعْرِفُنَا قَالَ: «أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا لَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ»، وصححه الترمذي، وضعفه الشيخ الألباني في ضعيف الترمذي، ص ٣٣٢.

1 / 639