618

Understanding in Explanation of the Main Rulings

الإفهام في شرح عمدة الأحكام

ایډیټر

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

خپرندوی

توزيع مؤسسة الجريسي

في الغالب يخلو من المهر، يقال: شغرت البلد إذا خلت من أهلها، شغر المكان إذا خلا من الساكن فيه.
وقيل: إنه يشبه عمل الكلب إذا شغر برجله ليبول، كأنه يقول: لا ترفع رجلها حتى أرفع رجل موليتك؛ أو لأنه إذا شغر برجله خلا مكانها.
فالحاصل أن الشغار هو كون كل واحد يشرط على الآخر نكاح الأخرى، يتزوجها على اشتراط كونه يزوجه موليَّته الأخرى، فهذا يقول: أنا أزوجك بنتي على أن تزوجني ابنتك، أو تزوج ابني أو أخي، والآخر يقول كذلك: أزوج بنتي على كذا وكذا، فيشارطان، ونهي عن هذا؛ لأنه وسيلة إلى ظلم النساء، وجبرهن على النكاح؛ ولأنه عقد في عقد، فأشبه بيعتين في بيعة؛ ولأنه في الغالب يكون تزويجًا بغير مهر، فكأنه زوج المرأة بالمرأة دون مهر، واللَّه يقول: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ (١)، فسد الشارع الذريعة لذلك، فهو محرم لعدة علل، ولعدة حِكم، سواء سُمّي فيه مهر، أو لم يُسمَّ فيه مهر، هذا هو الصواب.
وأما قول الراوي: والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، وليس بينهما صداق، فهذا من كلام بعض الرواة، وليس من كلام النبي ﷺ، وإنما هو من كلام نافع الراوي عن ابن عمر، وقيل من كلام مالك ﵀، والخلاصة أنه ليس من كلام النبي ﵊؛ ولهذا جاء في حديث أبي هريرة: أن الرسول: «نَهَى

(١) سورة النساء، الآية: ٢٤.

1 / 620