580

Understanding in Explanation of the Main Rulings

الإفهام في شرح عمدة الأحكام

ایډیټر

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

خپرندوی

توزيع مؤسسة الجريسي

«قضى النبي ﷺ بالعمرى لمن وهبت له».
وفي اللفظ الآخر: «من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها: حيًا وميتًا، ولعقبهِ» قال جابر: إنما العمرى التي أجازها رسول اللَّه ﷺ أن يقول: هي لك ولعقبك، فأما إذا قال: هي لك ما عشت، فإنها تردّ إلى صاحبها، أما إذا قال: هي لك ولعقبك، فإنها تنتقل من المعِمر إلى المعمَر، وتكون هبة لازمة مستمرة له ولعقبه، وليس فيها رجوع إذا قبضها المُعْمَر.
أما إذا قال: هي لك ما عشت، فهذه محل خلاف بين أهل العلم، قال جابر: «إنها ترجع لصاحبها»، وذهب جمعٌ من أهل العلم إلى أنها للمُعمَر، إلا إذا قال لك: سكناها لك الانتفاع بها، أما إذا قال: قد أعمرتكها فإنها تكون له ولعقبه، ومعنى كلام جابر شيءٌ فهمه جابر؛ لأنه لم يقل: قال رسول اللَّه، وإنما أخبر عن فهمه، أن هذا هو مراد النبي ﷺ.
والأحاديث تدل على أنه متى أعمر فإنها تكون له ولعقبه، وإذا قال: هي لك ولعقبك، فهذا من باب التأكيد، ومن باب الإيضاح؛ لأن الإنسان إنما يملك مدة حياته، فإذا مات زال ملكه إلى ورثته؛ ولهذا قال: «أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تفسدوها، فإنه من أعمر عمرى، فهي للذي أعمرها حيًا وميتًا ولعقبه»، دل ذلك على أن

1 / 581