565

Understanding in Explanation of the Main Rulings

الإفهام في شرح عمدة الأحكام

ایډیټر

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

خپرندوی

توزيع مؤسسة الجريسي

يشتري الإنسان من يهودي، أو نصراني، أو غير ذلك بعض الحاجات، ولا يكون ذلك من موالاتهم ولا من محبتهم، فالموالاة: المحبة، والنصرة، أما في الشراء منه، وفي البيع عليه، فليس من باب الموالاة، ولا حرج في ذلك؛ ولهذا فعله النبي ﵊.
الحديث الثاني يدل على أنه لا يجوز للغني أن يؤخر الدين، ولهذا قال: «مطل الغني ظلم» يكون عنده يسر، ومع ذلك يمطل أخاه ولا يوفيه حقه، بل يجب عليه أن يبادر بقضاء الدين إذا كان قادرًا، ولا يمطل أخاه ولا يؤذيه. وفي اللفظ الآخر يقول ﷺ: «لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَه» (١)، ليّه: يعني مَطْلَه، وتأخيره الحق، يُحِلُّ عِرضَهُ أي قال فيه: إنه مَطلني، وإنه تعدَّى عليَّ، وإنَّه أخذ حقي، وعقوبته بالأدب حتى يؤدي الحق بالسجن، أو غيره من جهة ولي الأمر، حتى يؤدي الحق إذا كان موسرًا.
إنما الإنظار للمعسر، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (٢)، أما الغنيّ، فليس له المطل، بل يجب عليه الوفاء،

(١) ذكره البخاري معلقًا، كتاب الاستقراض، باب لصاحب الحق مقال، قبل الحديث ٢٤٠١، ولفظه: «وَيُذْكَرُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَه». وأخرجه مرفوعًا الإمام أحمد في المسند، ٢٩/ ٤٦٥، برقم ١٧٩٤٦، وأبو داود، كتاب القضاء، باب في الدَّيْن هل يحبس به، برقم ٣٦٢٨، والنسائي، كتاب البيوع، مطل الغني ظلم، برقم ٤٦٨٩، وابن ماجه، كتاب الصدقات، باب الحبس في الدين والملازمة، برقم ٢٤٢٧، وابن حبان، ١١/ ٤٨٦، برقم ٥٠٨٩، والحاكم، ٤/ ١٠٢، وقال: «صحيح الإسناد». ورجح محققو المسند، ٢٩/ ٤٦٥ تحسينه، وحسنه الشيخ الألباني في صحيح ابن ماجه، ٢/ ٥٦، برقم ١٩٧٠.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٨٠.

1 / 566