756
وعللَ ابنُ جنّيٍّ شذوذَه بأحدِ أمرينِ؛ فإمّا أن يكونَ اجتُرِئَ عليه فأُخرِجَ من بابِه لضَعْفِهِ باعتلالِ عينِه، أو عُوِّضَ منِ اعتلالِ عينِه فقُوِّيَ بضربٍ من التصرّفِ ليسَ لنظيرِه (١) .
وضمُّ عينِ مضارعِ “ فَعُل ” قياسٌ لا ينكسرُ، إلاّ في حرفٍ واحدٍ لم يرد سواه (٢)، وهو هذا الحرفُ الذي ذكرَه سيبويهِ؛ قالَ: «وقد قالَ بعضُ العربِ: كُدت أكادُ، فقالَ فعُلت تَفْعَل» (٣)، وزادَ غيرُه: دُمت تدامُ، ومُت تمات وجُدت تجادُ (٤) .
دِرَاسَةُ قُرْآنِيّةٌ: جاءَ الماضي منه مسندًا إلى تاءِ المخاطبِ في آيتينِ، هما:
١ - ﴿وَلَولاَ أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَ تَرْكَنُ إِلَيهِم شَيئًا قَلِيلًا﴾ ٧٤ / الإسراء.
٢ - ﴿قَالَ تاللهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرِدِيْنِ﴾ ٥٦ / الصافات.
وهَوَ فيهما مكسورُ الكافِ على “ فَعِلَ ”، ولم تردْ قراءةٌ بالضمِّ - حسبما نعلمُ -.
وجاءَ المضارعُ مجرّدًا في عشرِ آياتٍ هيَ:
١ - ﴿يَكَادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾ ٢٠ / البقرة.
٢ - ﴿يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ ١٧ / إبراهيم.
٣ - ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ ٩٠ / مريم.
٤ - ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ ١٥ / طه.
٥ - ﴿يُكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَو لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ ٣٥ / النور.
٦ - ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ﴾ ٤٣ / النور.
٧ - ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتِ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ﴾ ٥ / الشورى.
٨ - ﴿وَلاَ يَكَادُ يُبِيْنُ﴾ ٥٢ / الزخرف.
٩ - ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ﴾ ٨ / الملك.

(١) انظر: المنصف ١ / ١٨٩.
(٢) انظر: أدب الكاتب ٤٨٤، الأفعال لابن القطاع ١ / ١١، شرح الشافية للرضي ١ / ١٣٨.
(٣) الكتاب ٤ / ٤٠.
(٤) انظر: الأفعال لابن القطاع ١ / ١١.

2 / 256