749
«وقال السمين: قالَ الفرّاءُ: ويجتمعونَ في المضارعِ فيقولونَ: يدومُ؛ يعني أنّ الحجازيينَ والتميميينَ اتفقوا على أنَّ المضارعَ مضمومُ العينِ، وكانَ قياسُ تميمٍ أن تقولَ: يدامُ كخافَ يخافُ وماتَ يماتُ، فيكونُ وزنُها عندَ الحجازِيين “ فَعَل ”، بفتحِ العينِ، وعندَ التميميينَ “ فَعِلَ ” بكسرِها، هذا نقلُ الفرّاءِ، وأمّا غيرُه فنقلَ عن تميمٍ أنّهم
يقولونَ: دِمت أدامُ، كخِفت أخافُ، نقلَ ذلكَ أبو إسحاقَ وغيرُه كالرّاغبِ الأصفهانيِّ وأبي القاسمِ الزمخشريِّ» (١) .
وأصلُ فعلِها دَوَمَ يَدْوُمُ، ودَوِمَ يَدْوَمُ، ثم قُلِبَت واوُ ماضيها ألفًا لتحرُّكِها وانفتاحِ ما قبلَها، ونُقِلَت حركةُ الواوِ في مضارعِه إلى الساكنِ الصحيحِ قبلَه، معَ قلبِها ألفًا في الثانيةِ منهما لمجانسةِ حركةِ ما قبلَها.
وقد حكى ابنُ السكيتِ عن بعضِ العربِ أنه يقولُ: دِمت بالكسرِ، ثم يقولُ: تدومُ، كفَضِلَ يَفْضُلُ (٢) .
وتوجيهُ هذهِ اللغةِ على التداخلِ بأن أخذَ قومٌ لغةَ الذينَ كسروا الماضيَ فتكلموا بها، وأخذوا لغةَ الذينَ ضمُّوا المستقبلَ فتكلموا بها، فخرجَتْ عنِ القياسِ.
وعدَّها ابنُ قتيبةَ في الشواذِ (٣)، وكذلكَ قومٌ (٤)، وحملَها كراعٌ على النّدرةِ (٥)، والأخفشُ على القلةِ (٦) .

(١) الدرّ ٣ / ٢٦٧.
(٢) انظر: إصلاح المنطق ٢١٢.
(٣) انظر: أدب الكاتب ٤٨٤، الاقتضاب ٢ / ٢٥٢.
(٤) انظر: المنصف ١ / ٢٥٦، المخصص ١٥ / ٥٨، الممتع ١ / ١٧٧.
(٥) انظر: المنتخب ٢ / ٥٦١.
(٦) انظر: معاني القرآن ١ / ٤١١.

2 / 249

Umm Al-Qura University Journal 19-24 | اصول