409
له عدد من المؤلفات، فقد أشار الحميدي إلى أنه جمع كتابًا في (أخبار القضاة بالأندلس) وكتابًا في (أخبار الفقهاء والمحدثين) وكتابًا في (الاتفاق والاختلاف لمالك بن أنس وأصحابه) (١) . كما قال ابن الفرضي بلغني أن الخشني (صنف للمستنصر مائة ديوان، وقد جمع له من رجال الأندلس كتابًا قد كتبنا منه في هذا الكتاب - يعني تاريخ العلماء - ما نسبناه إليه) (٢) . وكتاب الخشني هذا غير موجود الآن، ولكن ابن الفرضي أعتمد عليه كثيرًا، إذ نبه إلى أنه أخذ منه عشرات المرات في كتابه، وقد تفاوتت نقولاته منه، فأحيانًا يذكر الخبر ثم يعقبه بقوله قاله أو ذكره ابن حارث (٣)، وأحيانًا يقول: (قال ابن حارث) (٤) أو في كتاب ابن حارث (٥) أو ذكر ابن حارث في كتابه (٦)، ثم يذكر بعد ذلك نصًا أو خبرًا لابن حارث، وقد يقول قرأت ذلك من كتاب ابن حارث بخطه (٧)، أو ذكره ابن سعدان عن ابن حارث (٨)، أو ذكره ابن حارث عن ابن سعدان (٩)، هكذا تعددت طرق إحالات ابن الفرضي على ابن حارث بحسب اطلاعه عليها في كتابه، ولا شك أن هذا التعدد يدل على دقته في التعامل مع مصادره، وبالرغم من كون ابن الفرضي قد نقل كثيرًا من الخشني إلا أنه فيما يبدو لم يكن يأخذ بما يذكره، أو يقول به مطلقًا، بل ربما كان قوله مرجوحًا أحيانًا، أو قد يحتاج إلى دليل، والأدلة على ذلك كثيرة ومنها أنه حينما ذكر قول الخشني في عبد الله بن مسرّة ذكر معه أقوال عدد من المؤرخين بعضهم يعد من المجاهيل حيث قال: (وقرأت في بعض الكتب أن عبد الله بن مسرة رحل إلى

(١) جذوة المقتبس ص ٤٩.
(٢) تاريخ العلماء والرواة ترجمة ١٤٠٠.
(٣) المصدر السابق ترجمة ٦٥١، ٦٤٩.
(٤) المصدر السابق ترجمة ٦٦١، ٦٥٢.
(٥) المصدر السابق ترجمة ٦٦٤.
(٦) المصدر السابق ترجمة ٦٨٧.
(٧) المصدر السابق تراجم ٤٤٩، ٤٥٦، ٨١٩، ٨٢٦.
(٨) المصدر السابق ترجمة ٣٧٩.
(٩) المصدر السابق ترجمة ٣٨٢.

1 / 409