185

طریقې حکمي

الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

خپرندوی

مكتبة دار البيان

شمېره چاپونه

بدون طبعة وبدون تاريخ

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
فَإِنْ قِيلَ: فَهَذَا حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ، لِأَنَّهُ - مَعَ صَرِيحِ الشَّبَهِ - لَمْ يَلْحَقْهُ بِمُشَبَّهِهِ فِي الْحُكْمِ.
قِيلَ: إنَّمَا مَنَعَ إعْمَالَ الشَّبَهِ لِقِيَامِ مَانِعِ اللِّعَانِ: وَلِهَذَا قَالَ ﷺ: «لَوْلَا الْأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ» فَاللِّعَانُ سَبَبٌ أَقْوَى مِنْ الشَّبَهِ، قَاطِعُ النَّسَبِ، وَحَيْثُ اعْتَبَرْنَا الشَّبَهَ فِي لُحُوقِ النَّسَبِ فَإِنَّمَا ذَاكَ إذَا لَمْ يُقَاوِمْهُ سَبَبٌ أَقْوَى مِنْهُ، وَلِهَذَا لَا يُعْتَبَرُ مَعَ الْفِرَاشِ، بَلْ يَحْكُمُ بِالْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ، وَإِنْ كَانَ الشَّبَهُ لِغَيْرِ صَاحِبِهِ، كَمَا حَكَمَ النَّبِيُّ ﷺ فِي قِصَّةِ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ بِالْوَلَدِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ الشَّبَهَ الْمُخَالِفَ لَهُ، فَأَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ الشَّبَهَ فِي حَجْبِ سَوْدَةَ، حَيْثُ انْتَفَى الْمَانِعُ مِنْ إعْمَالِهِ فِي هَذَا الْحُكْمِ بِالشَّبَهِ إلَيْهَا، وَلَمْ يُعْمِلْهُ فِي النَّسَبِ لِوُجُودِ الْفِرَاشِ.
وَأُصُولُ الشَّرْعِ وَقَوَاعِدُهُ، وَالْقِيَاسُ الصَّحِيحُ: تَقْتَضِي اعْتِبَارَ الشَّبَهِ فِي لُحُوقِ النَّسَبِ، وَالشَّارِعُ مُتَشَوِّفٌ إلَى اتِّصَالِ الْأَنْسَابِ وَعَدَمِ انْقِطَاعِهَا.
وَلِهَذَا اكْتَفَى فِي ثُبُوتِهَا بِأَدْنَى الْأَسْبَابِ: مِنْ شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ، وَالدَّعْوَى الْمُجَرَّدَةِ مَعَ الْإِمْكَانِ، وَظَاهِرِ الْفِرَاشِ، فَلَا يُسْتَبْعَدُ أَنْ يَكُونَ الْخَالِي عَنْ سَبَبٍ مُقَاوِمٍ لَهُ كَافِيًا فِي ثُبُوتِهِ، وَلَا نِسْبَةَ بَيْنَ قُوَّةِ اللِّحَاقِ بِالشَّبَهِ وَبَيْنَ ضَعْفِ اللِّحَاقِ لِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، مَعَ الْقَطْعِ بِعَدَمِ الِاجْتِمَاعِ، فِي مَسْأَلَةِ الْمَشْرِقِيَّةِ وَالْمَغْرِبِيِّ.
وَمَنْ طَلَّقَ عَقِيبَ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ مُهْلَةٍ، ثُمًّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ.
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ أَلْغَى النَّبِيُّ ﷺ الشَّبَهَ فِي لُحُوقِ النَّسَبِ، كَمَا فِي " الصَّحِيحِ ": «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: إنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هَلْ لَكَ مِنْ إبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَمَا أَلْوَانُهَا؟ قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إنَّ فِيهَا لَوُرْقًا، قَالَ: فَأَنَّى لَهَا ذَلِكَ؟ قَالَ: عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ، قَالَ: وَهَذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ» .

1 / 187